تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : « خلق اللَّه المشيئة بنفسها » . الأئمّة عليهم السلام تارةً يطلقون المشيئة والإرادة على معنى واحد ، وتارةً يطلقونهما على معنيين مختلفين كما سيجيء . والمراد بهذه العبارة الشريفة أنّ اللَّه تعالى خلق اللّوح المحفوظ ونقوشها من غير سبق سبب آخر من لوح ونقش ، وخلق سائر الأشياء بسببهما ، وهذا مناسب لقولهم عليهم السلام : « أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّابأسبابها » . « 1 » أقول : سبحان اللَّه كلّ حديث من أحاديثهم عليهم السلام في كلّ باب لا سيّما في باب التوحيد بحر زخّار لا ينزف ولو بالفرض والتقدير ، ولا يصل إلى ساحله سيّاح بالعلاج والتدبير بل كلّ متبحّرٍ يسيح في حوالي لجّته بقدر قوّته من التصوّر والتصوير ، وكثير من القوّة هنا قليل من الكثير . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « خلق اللَّه المشيئة بنفسها » أي أبدع المشيئة واخترعها بنفسها لا بمشيئةٍ أخرى ، فكانت المشيئة أوّل صادر عنه ، ثمّ أبدع الأشياء المرادة بالمشيئة ، فكان صدور الأشياء عنه بعد صدور المشيئة عنه . ولمّا كان بين المشيئة والمراد مراتب - كما ستطّلع عليه - أتى بلفظة « ثمّ » الدالّة على التراخي . وإطلاق الخلق هنا بمعناه الأعمّ ، ولذا صحّ إسناده بالمشيئة التي هي من عالم الخلق . « 2 » وقال السيّد الدّاماد رحمه الله : المراد ب « المشيئة » في هذا الحديث : مشيئة العباد لأفعالهم الاختياريّة ؛ لتقدّسه سبحانه عن مشيئة مخلوقه ، زائدة على ذاته عزّ وجلّ . وب « الأشياء » : أفاعيلهم المترتّب وجودها على تلك المشيئة ، وبذلك تنحلّ شبهة ربّما أوردت هاهنا : أنّه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 118 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 370 .