وقال برهان الفضلاء :
« الضمير » على خمسة أقسام :
الأوّل : القدر المشترك بين التصوّر والتصديق .
والثاني : التفكّر في شيء .
والثالث : طلب شيء في الكلام النفسي الذي هو مدلول الكلام اللّفظي .
والرابع : ميل الطبع إلى شيء ، سواء كان مع عزم فعله أو لا . وهذا القسم يسمّى بالهمّة أيضاً كقوله تعالى في سورة يوسف :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
« 1 » ، والميل أعمّ من الميل إلى صدور من المائل أو من غيره .
والخامس : العزم على الفعل .
والأوّل لا يسمّى بالإرادة وكذا الثاني ، بخلاف البواقي .
و « البداء » بالمدّ : حدوث إرادة فعل لفاعلٍ مختار لا يكون فعله لازماً عقليّاً لعلّة تامّة لفعله .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« أخبرني عن الإرادة من اللَّه ومن الخلق » الظاهر أنّ المراد بالإرادة المخصّص أحد الطرفين وما به يرجِّح القادر أحد مقدورَيْه على الآخر ، لا ما يطلق في مقابل الكراهة كما يقال : يريد الصّلاح والطاعة ويكره الفساد والمعصية .
والجواب : أنّ « الإرادة من الخلق الضمير » أي أمر يدخل خواطرهم وأذهانهم ويوجد في نفوسهم ، ويحلّ فيها بعدما لم يكن فيها وكانت هي خالية عنه .
« وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل » يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة ، والظرف خبراً للموصول .
ويحتمل أن يكون الموصول معطوفاً على قوله : « الضمير » ضمن عطف المفرد على المفرد ، فيكون « من الفعل » بياناً للموصول .
والمعنى على الأوّل : أنّ الإرادة من الخلق الضمير الذي يدخل في قلبهم ، والذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 24 .