« لم يزل عالماً قادراً ثمّ أراد » . « 1 »
فردّ على القائلين بالإيجاب وقدم العالم ؛ فإنّ الإرادة عندهم عبارة عن اقتضاء الطبيعة .
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : عِلْمُ اللَّهِ وَمَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَوْ مُتَّفِقَانِ ؟ فَقَالَ : « الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ ؛ أَ لَاتَرى أَنَّكَ تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى ، وَلَا تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ ، فَقَوْلُكَ : « إِنْ شَاءَ اللَّهُ » دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ ؛ فَإِذَا شَاءَ ، كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ ، وَعِلْمُ اللَّهِ السَّابِقُ لِلْمَشِيئَةِ » .
هديّة :
« المشيئة » قد يطلق مترادفة للإرادة ، وقد يفرّق بينهما بانضمام الجِدّ في الإرادة دون المشيئة .
قال برهان الفضلاء :
ذهبت الفلاسفة إلى اتّحاد علم اللَّه ومشيّته ، وعلمُه تعالى عندهم فعلي سبب لوجود المعلوم لا انفعالي تابع للمعلوم . وإلى أنّ نسبة علمه تعالى إلى معلومه كنسبة كلام إنشائي إلى مضمونه ، لا كنسبة كلام خبريّ إلى مضمونه .
و ( علم اللَّه ) مبتدأ و ( السابق المشيئة ) خبر ، كزيد الحسن الوجه ، أي سابق على مشيّته . واحتمل برهان الفضلاء : « السائق » بالهمز مكان المفردة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« ولا تقول سأفعل كذا إن علم اللَّه » أي ليس معنى المشيئة معنى العلم بعينه ؛ فإنّ العلم هو مناط الانكشاف ، والمشيئة مخصّص المنكشف برجحان الوقوع والصدور ، فمن
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 367 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح ، عن عليّ بن أسباط » .