المعلوم ما يشاء ، ومنه ما لا يشاء .
ويحتمل إعمال « السابق » ونصب « المشيئة » وإضافة « السابق » إلى « المشيئة » من باب الضارب الرجل . « 1 »
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ صَفْوَانَ ، « 2 » قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الْخَلْقِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : « الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ : الضَّمِيرُ وَمَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذلِكَ مِنَ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ ، فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَاغَيْرُ ذلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَايُرَوِّي ، وَلَا يَهُمُّ ، وَلَا يَتَفَكَّرُ ، وَهذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ ، وَهِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ ؛ فَإِرَادَةُ اللَّهِ تَعَالى هي « 3 » الْفِعْلُ لَاغَيْرُ ذلِكَ ؛ يَقُولُ لَهُ :
« كُنْ » فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ ، وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ ، وَلَا هِمَّةٍ ، وَلَا تَفَكُّرٍ ؛ وَلَا كَيْفَ لِذلِكَ ، كَمَا أَنَّهُ لَاكَيْفَ لَهُ » .
هديّة :
( الضمير ) : الخاطر ، يعني تصوّر الفعل مع ما يظهر للمريد من اعتقاد النفع أو ظنّه ، ثمّ الرويّة ، أي القصد الراجح ، ثمّ الهمّة ، أي تأكّد القصد وهو العزم الجازم ، ثمّ انبعاث الشوق ، ثمّ تأكّده إلى أن يصير إجماعاً باعثاً على الفعل . وكلّ ذلك فينا إرادة بأعوانها بين ذاتنا وبين الفعل ، وهي أسباب الفعل فقوله : ( من الفعل ) أي من أسباب الفعل .
وقيل : المشار إليه ل « ذلك » مجموع ما يتوسّط . « 4 »
( وكيف لذلك ) أي خصوصيّة متعلّقة للأذهان .
( كما أنّه لا كيف له ) تعالى بهذا المعنى . والمنفيّ عنه تعالى الكيف بهذا المعنى دون خصوصيّة الحقيقة التي كيّف الكيف فصار كيفاً .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 367 - 368 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : - / « تعالى هي » .
( 4 ) . راجع الوافي ، ج 1 ، ص 456 .