اتّصافه بالحركة ؛ لكونها محدثة بالفعل ، أي بالإيجاد والتأثير ، فيكون من الموجودات الزائدة على الذات ، لا من السّلوب والإضافات ، فلا يمكن اتّصافه بها فضلًا عن أن يتّصف بها لذاته . « 1 »
وقرأ برهان الفضلاء : « محدّثة » في الموضعين بالتشديد ، أي معدودة من الحوادث .
قال : ويحتمل : « ولا متكلَّم » بفتح اللام ، أي المتكلّم به ، وهو الكلام أو المتكلّم له ؛ أي المخاطب . والمضبوط كسر اللام .
قال السيّد الأجلّ النائيني :
« فلم يزل اللَّه متكلّماً ؟ » سؤال عن كون الكلام من صفاته الحقيقيَّة الذاتيّة . والجواب : أنّ الكلام صفة محدَثة غير أزليّة ، والكلام فيه كالكلام في الحركة ، فلا اتّصاف له به حقيقة ، لا أزلًا ولا فيما يزال . والاتّصاف به فيما لا يزال إنّما يكون بالاتّصاف بالإضافة إليه ؛ حيث لا يعتبر في كون الكلام كلامَه قيامُ الكلام به ، كما هو في الحاضر ، وذلك بخلاف الحركة ؛ حيث يعتبر في كونها حركة للمتحرّك بها قيامها به . « 2 »
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَزَلْ عَالِماً بِمَا يَكُونُ ؛ فَعِلْمُهُ بِهِ قَبْلَ كَوْنِهِ كَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ » .
هديّة :
من كلام أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العُلى كعلمه بما في الأرضين السُّفلى » . « 4 »
وقال عليه السلام : « لم يسبق له حال حالًا ، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً ، ويكون ظاهراً
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 358 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين » .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 233 ، الخطبة 163 .