تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأيّوب بن نوح بن درّاج النخعي ثقة ، له كتب وروايات ومسائل عن الهادي عليه السلام ، وكان وكيلًا للعسكريّين عليهما السلام . وجميل عمّه . « 1 » وحاصل جوابه عليه السلام - كما سبق - : أنّ الاختلاف في المعلوم بالوجود العيني وعدمه لا يوجب الاختلاف في العلم الذي عين الذات ، بل في نسبته في الوقوع على المعلوم قبل الإيجاد وبعده . قال السيّد الأجلّ النائيني : « لم يزل اللَّه تعالى عالماً » أي كان اللَّه عالماً بكلّ شيء قبل أن يخلقه ، كعلمه به بعد خلقه بلا اختلاف وتفاوت في العلم والانكشاف قبل الخلق وبعده ، فلا يحصل بالحضور الوجوديّ زيادةٌ في الانكشاف ، ولا يحصل به شيء له لم يكن قبله ، إنّما الاختلاف في المعلوم بالوجود العيني وعدمه . . . فذاته سبحانه مناط لجميع أنحاء الانكشافات ، فعالم بنحو الإدراك الجزئي كما هو عالم بنحو الإدراك الكلّي ، ووجود الظلّي والمثالي اللّازم للانكشاف للأشخاص لا يتوقّف على المادّة العينيّة وتوابعها ، فيصحّ قبل الخلق كما يصحّ بعده ، فهو لم يزل عالم بجميع الأشياء كلّيّاتها وجزئيّاتها ، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماء ولا في الأرض . « 2 »

الحديث الخامس

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَهْلِ ، « 3 » عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ عليه السلام أَسْأَلُهُ أَنَّ مَوَالِيَكَ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلْمِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَانَقُولُ : لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً ؛ لِأَنَّ مَعْنى « يَعْلَمُ » « يَفْعَلُ » ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعِلْمَ ، فَقَدْ أَثْبَتْنَا فِي الْأَزَلِ مَعَهُ شَيْئاً ، فَإِنْ رَأَيْتَ - جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ - أَنْ تُعَلِّمَنِي مِنْ ذلِكَ مَا أَقِفُ عَلَيْهِ وَلَا أَجُوزُهُ . فَكَتَبَ بِخَطِّهِ عليه السلام : « لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْرُهُ » .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 102 ، الرقم 254 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 59 ، الرقم 1 . وفي المصدرين : « وأخوه جميل بن درّاج » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 361 و 363 . بتقطيع في العبارة . ( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد » .