قال برهان الفضلاء :
« منتهى » مصدر ميميّ ، وقد يستعمل المصادر بمعنى مقاديرها ، كرأيته حَلَب ناقة ، ومن هذا القبيل « منتهى علمه ومنتهى رضاه » أي مقدار انتهائهما . ولا منتهى لعلمه ورضاه من صفات الفعل .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« فليس لعلمه منتهى » أي ليس لمعلوماته عدد متناهٍ ، فلا يكون لعلمه عدد مُنْتَهٍ إلى حدّ ، أوليس لعلمه بحمده نهاية بانتهاء حمده إلى حدّ لا يتصوّر فوقه حمد ، فلا يصحّ « الحمد للَّه منتهى علمه » بمعنى « الحمد للَّهحمداً بالغاً عدداً هو عدد منتهى علمه » . ولا بمعنى « الحمد للَّهحمداً بالغاً حدّاً لا يتصوّر حمد فوقه ، ويكون هو نهاية معلومه سبحانه في حمده . « 1 »
وقوله : « ولكن قل : منتهى رضاه ) أي قل : هذا منتهى علمه ؛ فإنّه يصحّ على الوجه الأوّل ؛ فإنّ لرضاه بحمد العبد منتهىً عدداً ، وعلى الوجه الثاني ؛ فإنّ لرضاه بحمد العبد حدّاً لا تجاوزه ، ولا ريب في جواز انتهاء الرّضا على الوجهين .
الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَعْدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ النخعي : « 2 » أَنَّهُ كَتَبَ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَسْأَلُهُ عَنِ اللَّهِ تعالى : أَ كَانَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَكَوَّنَهَا ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذلِكَ حَتّى خَلَقَهَا وَأَرَادَ خَلْقَهَا وَتَكْوِينَهَا ، فَعَلِمَ مَا خَلَقَ عِنْدَ مَا خَلَقَ ، وَمَا كَوَّنَ عِنْدَ مَا كَوَّنَ ؟
فَوَقَّعَ عليه السلام بِخَطِّهِ : « لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تعالى عَالِماً بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كَعِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ بَعْدَ مَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ » .
هديّة :
يعني إلى أبي الحسن الثالث الهادي عليه السلام .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 361 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن محمّد بن عيسى ، عن أيّوب بننوح » .