صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات ، ولا ينتقض « 1 » تلك القاعدة بالأوّل والآخر ؛ لأنّ المراد من الأوّل في حقّه تعالى أنّه ليس قبله شيء ومن الآخر أنّه ليس بعده شيء ، فلا تناقض بينهما . ثمّ قال :
وأقول : يمكن إرجاع صفات الذات كلّها إلى معان سلبيّة ، مثلًا : نقول : ليس معنى القادر من قام به القدرة ، ولا معنى العالم من قام به العلم ، بل معناهما من ليس بعاجز ومن ليس بجاهل .
ويمكن إرجاع صفات الفعل كلّها إلى معان وجوديّة ، مثلًا : معنى المشيئة والإرادة والتقدير : خلق نقوش في اللّوح المحفوظ مسمّاة بتلك الأسماء . ويمكن حمل صفات الذات على معان وجوديّة يصحّ انتزاعها منه تعالى . « 2 »
وقال السيّد الداماد أمير محمّد باقر الحسيني رحمه الله :
صفات الذات على قسمين : قسم لا إضافة له إلى غيره تعالى أصلًا ، كالحياة والبقاء .
وقسم له إضافة إلى غيره ولكن يتأخّر إضافته عنه ، كالعلم والسّمع والبصر ؛ فإنّها عبارة عن انكشاف الأشياء في الأزل كلّيّاتها وجزئيّاتها ، كلٌّ في وقته وبحسب مرتبته وعلى ما هو عليه ، فيما لا يزال مع علمه بها في الأزل كما فيما لا يزال . وتسمّى مثل الخالقيّة والرازقيّة صفة الفعل ، وهي إضافة محضة . « 3 »
ضمير « إضافته » و « عنه » في قوله للقسم .
والغرض من حكاية قوله حكاية الاصطلاح لا غير .
( لم يزل اللَّه تبارك وتعالى ربّنا ) لمّا ذهب أكثر الأشاعرة إلى أنّ صفات اللَّه تعالى سبع :
الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والتكلّم ؛ وكلّ منها موجودة في نفسها زائدة على الذات ، فأبطل عليه السلام بقوله هذا إلى قوله : « والقدرة على المقدور » قولهم في الخمس الأول ، تعبيراً عن الحياة بالربوبيّة أزلًا وأبداً ؛ لاشتمالها على الحياة وزيادة .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وإلّاتنقض » بدل « ولا ينتقض » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 116 .
( 3 ) . لم نعثر عليه ، نعم يمكن استفادة ذلك من تضاعيف كلامه في تقويم الإيمان ، ص 309 - 314 و 378 - 380 .