تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بعد أن يكون باطناً » « 1 » يعني حتّى يكون كذلك تعالى عن ذلك . قال برهان الفضلاء : الحديث ردّ على من قال : العلم بما لم يوجد بعدُ غير العلم به إذا وجد . ومن الحجج على بطلانه ، أنّ هذا القول على فرض صحّته لزم بطلانه ؛ لاستلزامه أن لا يكون العلم الأوّل بعلمٍ ؛ إذ لا يحدث علم إلّابزوال جهل سابق ، ولا يزول علم إلّابحدوث جهل لاحق . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « ولم يزل عالماً بما يكون » أي كان اللَّه عالماً لذاته « 2 » بجميع الأشياء ولم يكن شيئاً موجوداً غيره ، فهو لذاته بذاته مناط انكشاف جميع الأشياء [ لا الأشياء بوجودها ] « 3 » فعلمه بكلّ ما يوجد قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ؛ لعدم الاختلاف في مناط الانكشاف . « 4 » أقول : لا يلزم من اختلاف نسبة شيء وإضافته اختلافه بالاتّفاق ، فلا يلزم من تغيّر إضافات العلم وهو عين الذات إلّاالتغيّر في الاعتبارات ، وهذا ملخّص البيانات .

الحديث الثالث

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ صَفْوَانَ ، « 5 » عَنِ الْكَاهِلِيِّ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : فِي دُعَاءٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهى عِلْمِهِ ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ : « لَا تَقُولَنَّ مُنْتَهى عِلْمِهِ ؛ فَلَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهىً ، وَلكِنْ قُلْ : مُنْتَهى رِضَاهُ » .

هديّة :

وذلك لأنّ العلم من صفات الذات والرّضا من صفات الفعل ، فإنّ مصداقه إعطاء الثواب ، ورضاه سبحانه عن عبده غير الرضا عن الآخر .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 96 ، الخطبة 65 . ( 2 ) . في المصدر : « لذاته عالماً » . ( 3 ) . أضفناه من المصدر . ( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 359 . ( 5 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 173 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي