تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( وقع العلم منه ) أي حدث لعلمه إضافة . قال الفاضل الإسترابادي : « وقع العلم منه على المعلوم » لا بمعنى أن التعلّق لم يكن بالفعل في الأزل ، بل الانطباق على المعلوم الخارجي ليس في الأزل ، أو يقال : العلم الحضوري ليس في الأزل . « 1 » ثمّ صرّح عليه السلام في الجوابين بعدُ : أنّ الإرادة والتكلّم حادثان فليسا بقديمين موجودين في نفسهما وإلّا لزم كون الذات محلّاً للحوادث . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : لمّا كان العلم عبارةً عمّا هو مناط انكشاف المنكشف على العالِم وكون العالم مطّلعاً عليه ، والسمع كذلك إلى المسموع ، وكذا البصر بالنسبة إلى المبصَر ؛ والقدرة عبارةً عمّا هو مناط صحّة الصّدور واللّاصدور عن القادر حتّى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وهي فينا كيفيّات وقوىً قائمة بذواتنا وأنفسنا ، ولا كذلك في حقّه سبحانه ، إنّما مناط هذه الأمور ثمّة ذاته الأحديّة المقدّسة عن شوب الكيفيّات والقوى والعوارض والطوارئ ، فهو سبحانه موصوف بها بذاته ، ولا يسلب شيء منها عنه بالنسبة إلى شيء ممّا يصحّ نسبته إليه ، فلا يكون عالماً بشيء وغير عالم بشيء يصحّ عليه المعلوميّة ، ولا يكون سميعاً بشيء وغير سميع بشيء يصحّ عليه المسموعيّة ، وبصيراً بشيء وغير بصير بشيء يصحّ عليه المبصَريّة ، وقادراً على شيء وغير قادر على شيء يصحّ عليه المقدوريّة . « 2 » فهي صفات الذات ، وللذات بذاته المناطيّة فيها ، ولا مدخل للغير فيه . ( قال : قلت : فلم يزل اللَّه متحرّكاً ؟ ) أي متغيّراً بتغيّر الإرادة إذا كانت عين الذات . فأجاب عليه السلام : بأنّ الإرادة محدثة بسبب الفعل ، وهي نفس الإيجاد ، أو الفعل ، بمعنى المفعول ، كما سيفصّل بيانه في باب حدوث الأسماء . قال السيّد الأجلّ النائيني : « فلم يزل اللَّه متحرّكاً ؟ » سؤال عن كونه منتقلًا من حال إلى حال . والجواب : نفي جواز
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 117 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 357 - 358 .