تتوهّم أنّ للَّهسبحانه زبانيّين ، فإنّ ذلك كمالها ، وتتوهّم أنّ عدمها نقصان لمن لم يتّصف بهما ، وهكذا حال العقلاء فيما يصفون اللَّه تعالى به » « 1 » الحديث .
و « الزّبانا » بالضمّ والقصر : القرن ، وزبانيا العقرب : قرناها .
( نحن آل محمّد النمط الأوسط ) « الآل » نصب على الاختصاص ، و « النّمط » محرّكة :
الطريقة والنوع من الشيء والجماعة من الناس أمرهم واحد ، و « الأوسط » : إشارة إلى اختصاص الخطاب في قوله تعالى في البقرة :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 2 » بالأئمّة عليهم السلام .
وفي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « خير هذه الامّة النمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي » . « 3 » وهو غير مناف لما في هنا من قوله عليه السلام : ( لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي ) ؛ فإنّ المراد بالغالي : الغالي في التوحيد ، كالصوفيّة القائلين بوحدة الوجود .
فالمعنى هنا : لا يدركنا الغالي ؛ للمباينة التامّة بين توحيدنا وتوحيدهم ، وهي بعينها مباينة الإيمان والشرك .
وهناك : ويرجع إليهم الغالي في رجوعه عن غلوّه في التوحيد ؛ وهذا مراد من قال :
الغالي لا يدركهم عليهم السلام إلّاأن يرجع إليهم ، والتالي لم يصل بعدُ إليهم وليس له أن يسبقهم .
وقال برهان الفضلاء :
« التالي » أي المتأخّر كالمجسّمة ، و « الغالي » : من لم يعلم موجوداً سوى اللَّه كالصوفيّة .
ثمّ قال : وغرض الإمام عليه السلام إنّنا وشيعتنا كهشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي في تقيّة ، فسبقنا تقيّة على التالي في مذهبه بحيث لا يسبقنا « 4 » هو ، ولا يصل في رجوعه إلينا الغالي .
هامش
( 1 ) . البحار ، ج 66 ، ص 293 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 408 ؛ ورواه بهذا اللفظ عن عليّ عليه السلام في تاج العروس ، ج 10 ، ص 435 ( نمط ) . وراجع : الأماليللمفيد ، ص 3 ، المجلس الأول ، ح 3 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 125 ، ح 1292 .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : « لم يسبقنا » .