أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ ، وَالْبَقِيَّةُ صَمَدٌ .
فَخَرَّ سَاجِداً لِلَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : « سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ ، وَلَا وَحَّدُوكَ ، فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَصَفُوكَ ، سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ ، لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ بِغَيْرِكَ ؟ ! اللَّهُمَّ ، لَاأَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ ، أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ، فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : « مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ » . ثُمَّ قَالَ : « نَحْنُ - آلَ مُحَمَّدٍ - النَّمَطُ الْأَوْسَطُ الَّذِي لَايُدْرِكُنَا الْغَالِي ، وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي ؛ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حِينَ نَظَرَ إِلى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ يَا مُحَمَّدُ ، عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ » .
قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ ؟ قَالَ : « ذاكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله ، كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ ، جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ ؛ إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ ، وَمِنْهُ أَحْمَرُ ، وَمِنْهُ أَبْيَضُ ، وَمِنْهُ غَيْرُ ذلِكَ ؛ يَا مُحَمَّدُ ، مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ » .
هديّة :
( فحكينا له ) أي ما يرويه العامّة ويعتقدونه .
في بعض النسخ : « في هيئة الشابّ الموفّق » يقال : شابّ موفّق ، أي حسن الهيئة ، متوافق الأعضاء ، كما قيل : أي الكامل في شبابه وخلقته وجماله .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطّي ، وأن يكون في الأصل : « الشابّ الريّق » « 1 » كسيّد . راق الشيء : لمع .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« الشابّ الموفّق » أي المستوي ، من أوفق الإبل : إذا اصطفّت واستوت . وقيل : يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطّي ، وأن يكون في الأصل : « الشابّ الرّيّق » . والظاهر على هذا الاحتمال أن يكون « الموقّف » بتقديم القاف على الفاء ؛ أي المزيّن ؛ فإنّ الوقف سِوار من عاج ، يُقال : وقّفه ، أي ألبسه الوقف . فالمراد المزيّن بأيّ زينةٍ كانت . « 2 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 114 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 341 .