هديّة :
يعني أن يصفوه ويثنوا عليه من عندهم بدون توسّط الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه تعالى ، وهو الذي لا إله إلّاهو ، فلا عالم به إلّاهو ، ولذا لا يجوز لغيره وصفه إلّابما وصف به نفسه .
قال برهان الفضلاء :
يعني لا يعلم أحد بوصفه الموافق ، وثنائه اللّايق بدون الوحي ؛ لأنّه تعالى لا يحسّ فالعلم به بالنظر إلى الجميع من علم الغيب ، ولا يعلم الغيب إلّااللَّه .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
وذلك لأنّ الوصف إنّما هو بألفاظ وعبارات موضوعة لمعاني مدركة للعقول والمدارك القاصرة من الإحاطة بقطرة من قطراتِ بحرِ عظمته ، وكيف يقدر أحدٌ على وصف من لا يعرفه حقّ معرفته - لا بذاته ولا بصفات عظموته « 1 » وجبروته - بما يعجز عن إدراكه من عظموته وجبروته ؟ ! فغاية قصارى مقدور أكابر هذه البقعة الإمكانيّة والهياكل الجسمانيّة والروحانيّة أن يُقرّوا بالعجز عن وصفه بما هو أهل ، وباتّصافه بما هو وصف به نفسه قائلين : لا نُحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . « 2 »
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدانِيِّ ، « 3 » قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ عليه السلام : أَنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ مَوَالِيكَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِيدِ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : جِسْمٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : صُورَةٌ . فَكَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ : « سُبْحَانَ مَنْ لَايُحَدُّ ، وَلَا يُوصَفُ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - أَوْ قَالَ - : الْبَصِيرُ » .
هامش
( 1 ) . في المصدر في الموضعين : « عظمته » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 345 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « الهمذاني » بالذال المعجمة .