تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : « بَلْ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْإِبْصَارِ ، وَلكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ ، لَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ ، وَلَا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ ، مَوْصُوفٌ بِالْآيَاتِ ، مَعْرُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ ، لَايَجُورُ فِي حُكْمِهِ ، ذلِكَ اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ » . قَالَ : فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ .

هديّة :

الأولى ( بمشاهدة الإبصار ) بكسر الهمزة ؛ لما لا يخفى . وفي توحيد الصدوق رحمه الله : « بمشاهدة العيان . » القاموس : لقيته عياناً - ككتاب - أي معاينة لم يشكّ في رؤيته إيّاه . « 1 » ولعلّ الغرض من ( ولكن ) أن الانكشاف بالإيمان الحقيقي والاعتقاد الثابت الذي لا يغلط أكثر منه بالبصر الظاهري الذي قد يغلط . ( ولا يشبه ) على المعلوم من الإفعال . أشبه : صار شبيهاً . وضبط برهان الفضلاء على المجهول من التفعيل . ( موصوف بالآيات ) القرآنيّة صامتها وناطقها ، ( معروف بالعلامات ) وآثار القدرة وشواهد الربوبيّة من الأنبياء والأوصياء . وفسّر النجم في قوله تعالى :
« وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
« 2 » بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، والعلامات بالأئمّة عليهم السلام . « 3 »
« اللَّهُ أَعْلَمُ »
مأخوذ من آية سورة الأنعام ، « 4 » قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه : « رسالته » بالإفراد ، وسائر القرّاء : « رسالاته » بالجمع . « 5 » ولعلّ تعجّب الرجل من مشاهدة آثار الإمامة وشأنها عنده عليه السلام . قال السيّد الأجلّ النائيني : ولمّا سمع منه السائل هذا الكلام أقرّ بمنزلته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخرج وهو يقول :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
. « 6 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 251 ( عين ) . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 16 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 206 - 207 ، باب أن الأئمّة هم العلامات . . . ، ح 1 - 3 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 256 ، ح 10 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 124 . ( 5 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 557 ذيل الآية 124 ، من الأنعام ( 6 ) . ( 6 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 132 .