التشبيه » أي كون الرائي والمرئي في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي للرائي في الوقوع في الجهة حتّى يصحّ كون الهواء بينهما ، فيكون متحيّزاً ذا صورة وضعيّة ؛ فإنّ كون الشيء في طرف مخصوص من طرفي الهواء ، وتوسّط الهواء بينه وبين شيء آخر سببٌ عقليّ للحكم بكونه في جهة ، ومتحيّزاً ذا وضع وصورة وضعيّة ومشابهاً لمخلوقه في الصورة ، وهو المراد بقوله : « لأنّ الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات » . « 1 » انتهى .
ضبط « لم ينفذ البصر » كالبعض ، وقرأ « الموجب » بفتح الجيم « وكان ذلك التشبيه » برفع « التشبيه » .
وفي كتاب التوحيد روى الصدوق بإسناده ، عن أحمد بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب : « لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ؛ لأنّ الرائي متى ساوى المرئي لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات » . « 2 »
وفي توجيه آخر الحديث - كما في كتاب التوحيد - أقوال ، أقربها أنّ المحاذوات .
بمعنى المحاذاة ، وضمير « اتّصالها » للواسطة المفهومة سياقاً ، و « المسبّبات » عبارة عن كلّ ما يرى ، والأقرب أنّ الحمل على الإسقاط أولى .
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ ؟ قَالَ : « اللَّهَ تَعَالى » قَالَ :
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 328 - 329 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 109 ، ح 7 ، بتفاوت وزيادة في المصدر .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد » .