تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقال بعض المعاصرين : الأنوار الأربعة إشارة إلى النور الخيالي والنفسي والعقلي والإلهي ؛ فالخيالي مظاهره أبدان الحيوانات الأرضيّة وصدر الإنسان الصغير ، وأعظم المظاهر لأعظم أفراده هو الكرسيّ الذي هو صدر الإنسان الكبير ، والنور النفسي مظاهره في هذا العالم قلوب بني آدم ، وأعظم المظاهر لأعظم أفراده هو العرش ، وهو قلب العالم الكبير ، ولهذا نسبه إلى العرش ، وهو مظهر النور العقلي الذي نسبه إلى الحجاب ؛ لأنّ العقل حجاب المشاهدة ، وهو مظهر النور الإلهي الذي نسبه إلى الستر ؛ لأنّه مستور عن العقول . وهذه الأنوار كلّها من سنخ واحد بسيط لا تفاوت بينها إلّابالشدّة والضعف ؛ لأنّ حقيقة النور ليست إلّانفس الظهور ؛ أعني الظاهر لنفسه المظهر لغيره ، فلا شيء أظهر منه ، ولا يمكن الاطّلاع على شيء من أفرادها إلّابالمشاهدة الحضوريّة ، وكلّ ما كان منها أشدّ ظهوراً فهو أخفى من إدراك هذه الحواسّ الظاهرة الجسمانيّة ونسبتها إلى الذات الإلهيّة التي هي نور الأنوار نسبة المتناهي إلى غير المتناهي . « 1 » انتهى .

الحديث الثامن

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ ابن عيسى ، عَنْ البزنطي ، « 2 » عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ مَكَاناً لَمْ يَطَأْهُ قَطُّ جَبْرَئِيلُ ، فَكُشِفَ لَهُ ، فَأَرَاهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ » .

هديّة :

« الباء » في ( بلغ بي ) للتعدية ، أو للمصاحبة فأولى ؛ لما لا يخفى . ( فكشف له ) إلى آخر الحديث ، كلام الرضا عليه السلام . وفي توحيد الصدوق رحمه الله : « فكشف لي فأراني » وبتقديم « جبرئيل » على « قطّ . » « 3 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 383 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر » . ( 3 ) . التوحيد ، ص 108 ، ح 4 .