تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الثابت المطابق للواقع الحاصل بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة في الدنيا ، يمتنع زوالها عند ارتفاع الوساوس والموانع . على أنّ الرؤية عند مجوّزيها إنّما يقع للخواصّ من المؤمنين والكمّل منهم في الجنّة ، فلو زال إيمانهم لزم كون غير المؤمن أعلى درجة من المؤمن ، وكون الأحطّ مرتبة أكمل من الأعلى درجةً . وفساده ظاهر . « 1 » وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله : سمعت السيّد السند الشيخ محمّد الحائري سبط الشهيد الثاني - رحمهما اللَّه - قال : قلت لمولانا أحمد الأردبيلي قدس سره : كأنّ راوي هذا الحديث محمّد بن عبيد بن صاعد الواقفي الغير الموثّق ، وعداوة الواقفة له عليه السلام وجرأتهم وعنادهم معلومة ، فكأنّه افترى عليه عليه السلام هذا الدليل المدخول ؟ فقال : قد مضى في كلام ثقة الإسلام - طاب ثراه - أنّه لم يذكر في كتابه هذا إلّاالآثار الصحيحة عنهم عليهم السلام فكأنّه عليه السلام كلّم الراوي بكلام إقناعي بقدر ما وجد فيه من العقل .

الحديث الرابع

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ . فَكَتَبَ عليه السلام : « لَا تَجُوزُ الرُّؤْيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ هَوَاءٌ يَنْفُذُهُ الْبَصَرُ ، فَإِذَا انْقَطَعَ الْهَوَاءُ عَنِ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ ، لَمْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ ، وَكَانَ فِي ذلِكَ الِاشْتِبَاهُ ؛ لِأَنَّ الرَّائِيَ مَتى سَاوَى الْمَرْئِيَّ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ بَيْنَهُمَا فِي الرُّؤْيَةِ ، وَجَبَ الِاشْتِبَاهُ ، وَكَانَ ذلِكَ التَّشْبِيهَ ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَابُدَّ مِنِ اتِّصَالِهَا بِالْمُسَبَّبَاتِ » .

هديّة :

يعني ( أسأله ) عن شيئين ( عن الرؤية ) التي قالت عامّة العامّة بجوازها في الآخرة بهذا البصر ، وعن اختلافهم بعد هذا الاتّفاق في التجسيم اللّازم من تجويز الرؤية ؛ فطائفة منهم قالوا به ، كالحنابلة وغيرها ، لا كالأشاعرة وسائر طوائف العامّة بتجويزهم رؤية غير الجسم والجسماني بهذا البصر على خلاف العادة ، حتّى أنّهم قالوا : يجوز على
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 325 - 327 .