لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب ، أي لابدّ أن تزول عند حصول المعرفة من جهة الرؤية ، والحال أنّها لا تزول في الواقع .
وملخّص البرهان : أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب والنظر وقوّته ، « 1 » والمعرفة التي في دار الدنيا متوقّفة عليه وضعيفة بالنسبة إلى الأولى ، فتخالفتا مثل الحرارة القويّة والضعيفة . فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيماناً لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيماناً كاملًا ؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها . وإن لم تكن إيماناً يلزم سلب الإيمان عن الرائين ؛ لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحدٍ ، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ، أحدهما حاصل من جهة الرؤية ، والآخر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد . « 2 » انتهى .
وقال السيّد الداماد رحمه الله :
« ولا تزول » يعني لا تزول في نشأة المعاد عن النفس ، علم قد اكتسبته في هذه النشأة ، فلو كان اللَّه يرى بالعين في تلك النشأة لكان يتعلّق به الإدراك الإحساسي الضروري والعلم العقلي الاكتسابي معاً ؛ وذلك محال بالضرورة البرهانيّة ، ولا سيّما إذا كان الإدراكان المتباينان بالنوع - بل المتنافيان بالحقيقة - في وقت واحد . « 3 »
وأورد عليه بعض المعاصرين :
أنّ الإدراك الاكتسابي لم يتعلّق إلّابالتصديق بوجوده ونعوته لا ذاته وهويّته ، فلعلّ الإدراك الإحساسيّ يتعلّق بذاته وهويّته . ثمّ أجاب بما حاصله : إنّ الرؤية تستلزم الإحاطة بالعلم ، وهو سبحانه لا يحاط به علماً . « 4 »
ما أقبح الصوفيّة ؟ ! تارةً بأنّ السالك يصل أوّلًا قبل الوصول والاتّحاد إلى مقام مشاهدة الذات ، وأخرى بما سمعت .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « قويّةٌ » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 113 .
( 3 ) . التعليقة على أصول الكافي ، ص 223 .
( 4 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 380 .