وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا تمانع بينهم » إلى آخره ، في أنّ حصول معرفة المرئيّ بالصفات التي يرى عليها ضروريّ .
« فلو جاز أن يرى اللَّه سبحانه بالعين وقعت المعرفة » من جهة الرؤية عند الرؤية « ضرورة » ، فتلك المعرفة « لا تخلو » من أن تكون إيماناً ، أو لا تكون إيماناً ، وهما باطلان ؛ لأنّه إن كانت تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيماناً لم تكن المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيماناً ؛ لأنّهما متضادّان ؛ فإنّ المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنّه ليس بجسم ، وليس في مكان ، وليس بمتكمّم ولا متكيّف . والرؤية بالعين لا تكون إلّا بإدراك صورة متحيّزة من شأنها الانطباع في مادّة جسمانيّة ، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنّه متّصفة بالصفات المدركة في الصورة ، فهما متضادّان لا يجتمعان في المطابقة للواقع ، فإن كانت هذه إيماناً لم تكن تلك إيماناً ، فلا يكون في الدنيا مؤمن ؛ لأنّهم لم يروا اللَّه عزّ ذكره ، وليس لهم المعرفة من جهة الرؤية إنّما لهم المعرفة من جهة الاكتساب ، فلو لم تكن إيماناً لم يكن في الدنيا مؤمن .
« وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيماناً » أي اعتقاداً مطابقاً للواقع يقينيّاً وكانت المعرفة الاكتسابيّة إيماناً « لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول » عند المعرفة من جهة الرؤية في المعاد ؛ لتضادّهما ، ولا تزول ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة .
وهذه العبارة يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية والمعرفة من جهتها ؛ لتضادّهما ، والزوال مستحيل لا يقع ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة .
وثانيها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال وتكون متّصفةً بكليهما في المعاد عند وقوع الرؤية والمعرفة من جهتها ؛ لامتناع اجتماع الضدّين ، وامتناع زوال الإيمان في المعاد ، والمستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل .
وثالثها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ولابدّ من أحدهما ، فكلّ منهما محال .
وأمّا بيان أنّ الإيمان لا يزول في المعاد - بعد الاتّفاق والإجماع عليه - أنّ الاعتقاد
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 125
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص١٢٥