هديّة :
( وما ترويه العامّة ) أي في الرؤية في الدنيا للنبيّ صلى الله عليه وآله وفي الآخرة للجميع .
( والخاصّة ) أي في امتناعها أصلًا لأنّها ضدّه ؛ لأنّ الضرورة ضدّ الاكتساب في أمرٍ واحد في وقتٍ واحد .
( من أن تكون إيماناً ) أي الإيمان التصديقي ؛ إذ العمل من الإيمان ، بل الإيمان كلّه عمل بالاتّفاق كما سيذكر مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى .
قال برهان الفضلاء في بيان البرهان :
يعني « ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيماناً » لا غيرها ، بمعنى أن لا يكون مكلّفاً به في الدنيا أصلًا ، أو لا تكون كذلك ؛ بمعنى أن يكون الإيمان مكلّفاً به في الدنيا فقط ، فيكون منحصراً في الاكتسابي . والأوّل باطل ؛ لاقتضائه أن لا يكون أحد مؤمناً في الدنيا ، وأن يكون النبيّ عليه السلام كذلك قبل ليلة المعراج ، وكذا الثاني ؛ لاقتضائه إمّا اجتماع الكسب والضرورة في أمر واحد في القيامة وهما ضدّان ، ولا قائل بتجويزه في ملّة سوى الصوفيّة . أو زوال الكسبي بتحقّق الضروريّ ، ولا قائل بزواله في المعاد حتّى الصوفيّة .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله بخطّه :
« ثمّ لم تخل تلك المعرفة » يعني إن كانت تلك المعرفة إيماناً فالمعرفة الكسبيّة ليست بإيمان كامل ، فيلزم أن يكون إيمان الأنبياء في الدنيا أضعف من إيمان أدنى رعيّةٍ في الآخرة ، وأن لا يكون إيمان كامل في الدنيا ، وإن لم يكن إيماناً فلابدّ من زوال المعرفة الاكتسابيّة في الآخرة ، ويلزم منه زوال الإيمان بالكلّيّة .
ويمكن تقرير هذا البرهان بوجهين :
أحدهما مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّه ليس الإيمان نوعين ، « 1 » أحدهما حاصل بالرؤية وثانيهما بالكسب والنظر .
والآخر مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّ الإيمان الكامل غير متوقّف على الرؤية .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « على نوعين » .