له : هذا حصن الشريعة لا خلل فيها سوى الخلل الذي يقع فيها من لسانك ، ولا يسدّ إلّا برأسك المقطوع من جسدك . أما شعرتم أيّتها النّوكى أنّ إنكاركم كفركم عين الإقرار به كالرستاقي ؟ ! وقد أقررتم في عين إنكاركم أنّ مثل قول مثل الحلّاج خلل وكفر شرعاً بحكم الشارع المخبر عن اللَّه العدل الحكيم ، فكيف يحكم الشارع بكفر من هو من المقرّبين بل الواصلين ؟ أم كيف يفرّق بين مقالة فرعون ومقالة مثل الحلّاج ؟ وكذا روايتكم عن بسطاميّكم أنّ مريديه وأبالسته اعترضوا عليه أنّك تتكلّم في حالة الوجد والسماع بكلمات الكفر والزندقة ، فقال : فواجب عليكم أن تقتلوني عند ذلك ، فلمّا سمعوا ذلك من الشيخ تهيّئوا لقتله وأحضروا السكاكين والخناجر ، فلمّا أدرك الشيخ وجده وحالته أخذ في كلماته الكفرانيّة ومقالاته الشيطانيّة ، فوثبوا من الجوانب بحكم الشارع وأمر الشيخ وإقراره بحقّيّة أمر الشارع ، فضربوه بالخناجر والسكاكين ، فلمّا فرغوا كان الجارحون مجروحين والضاربون مضروبين ؟ ! !
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَمَا تَرْوِيهِ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَشْرَحَ لِي ذلِكَ .
فَكَتَبَ بِخَطِّهِ : « اتَّفَقَ الْجَمِيعُ - لَاتَمَانُعَ بَيْنَهُمْ - أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ضَرُورَةٌ ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يُرَى اللَّهُ سبحانه بِالْعَيْنِ ، وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ضَرُورَةً ، ثُمَّ لَمْ تَخْلُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ إِيمَاناً ، أَوْ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً ، فَالْمَعْرِفَةُ الَّتِي فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ ؛ لِأَنَّهَا ضِدُّهُ ، فَلَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً ، لَمْ تَخْلُ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ - الَّتِي مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ - أَنْ تَزُولَ ، وَلَا تَزُولُ فِي الْمَعَادِ ، فَهذَا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ اللَّهَ - تعالى ذكره - لَايُرى بِالْعَيْنِ ؛ إِذِ الْعَيْنُ تُؤَدِّي إِلى مَا وَصَفْنَاهُ » .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .