أي لا يجدي القول والإقرار والاعتقاد في العمليّات إلّابعمل ، ولا يجدي القول والعمل إلّا بنيّة ؛ أي بقصد متعلّق بالفعل ، إنّ الإتيان به من جهة الإطاعة والانقياد للَّهسبحانه ، ولا ينفع القول والعمل والنيّة مجموعها « إلّا بإصابة السنّة » أي بالأخذ من السنّة والإتيان بما يوافقها . « 1 »
الحديث العاشر
روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ « 2 » ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ : « مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شِرَّةٌ وَفَتْرَةٌ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ ، فَقَدِ اهْتَدى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى بِدْعَةٍ ، فَقَدْ غَوى » .
هديّة :
« الشّرة » بالكسر والتشديد : النشأة والرغبة . وفي الحديث : « لكلِّ عابد شرّةٌ » « 3 » و « الشّره » بالتحريك والتخفيف والهاء : غلبة الحرص على الشيء ، وقرئ بهما هنا .
و « الفترة » بالفتح مقابلهما . يعني فمن فتر عن عبادة مندوبة ، لكثرتها ، ووهن طاقته ، وانزجار طبيعته فأقبل إلى أقلّ منها مطابقاً للسنّة الحقّة فهو من الناجين . وأمّا من فتر عنها وأقبل إلى بدعة كبدع الصوفيّة القدريّة - لعنهم اللَّه - قلّ أو كثر فهو من الهالكين .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« الشره » بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المهملة والهاء : حرص الدنيا . ويحتمل « الشرّة » بالكسر والتشديد والتاء المصدرية : الرغبة في العبادة .
و « الفترة » بالفتح : عدم الرغبة في الدنيا ، ووهن الطبيعة . يعني ما من أحد من الرعيّة إلّا وله حرص الدنيا في بعض أوقاته ، كما أنّه يكون لكلّ أحد في أوائل سنّه ، وقد يكون له وهن في طلب الدنيا كما أنّه يكون لكلّ أحد عند ملاحظته فناء الدنيا ، فمن كان وهنه في طلب الدنيا موافقاً للسنّة المقرّرة بمحكمات القرآن الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 234 .
( 2 ) . في الكافي : « عليّ بن إبراهيم » .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 158 ، ح 6477 ؛ النهاية لابن الأثير ، ج 2 ، ص 459 ( شرر ) . وعن النهاية في بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 210 .