تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وسنّة مضبوطة كذلك في باب المندوبات الأخذ بها فضيلة موجبة للنفل والعطاء ، وتركها لا يوجب إثماً . ويمكن أن يكون « إلى » بمعنى مع . وأمّا احتمال تنوين « غير » ورفع « خطيئة » على الخبر فليس بشيء . كقول بعض المعاصرين في بيان هذا الحديث : وتنقسم السنّة إلى واجب وندب . وبعبارة أخرى : إلى فرض ونفل ، وبثالثة إلى فريضة وفضيلة . « 1 » وأمّا تخصيص السنّة بالنفل والفضيلة فعرف طار من الفقهاء نشأ حديثاً ، وليس في كلام أهل البيت عليهم السلام منه أثر ، بل يقولون : غسل الجمعة سنّة واجبة ونحو ذلك ؛ فإنّ قوله هذا غفلة بيّنة عن ثبوت الإطلاق الخاصّ للسنّة في كلام أهل البيت عليهم السلام - كما في صريح هذا الحديث - ومثلُه صار سبباً لاشتهار الإطلاق الخاصّ فيما بين الفقهاء . قال برهان الفضلاء : « إلى » في « إلى غير خطيئة » بمعنى مع ، والظرف خبر المبتدأ . و « غير » مجرور غير منوّن ومضاف إلى « خطيئة » . يعني الطريقة التي جاء بها النبيّ صلى الله عليه وآله من عند اللَّه تبارك وتعالى قسمان : أحدهما : ما في محكمات القرآن صريحاً من دون حاجة إلى السؤال عن أحد ، أو ضمناً بمعنى الحاجة في علمه إلى السؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام ، ومن المحكمات وجوب السؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام . ومنه يعلم وجوب العمل بخبر الواحد الصحيح . والآخر : ما ليس في محكمات القرآن بل هو في متشابهاته . والأخذ بهذا القسم فضيلة ، أي كمال يحصل للآدميّ بقضائه تعالى وقَدَره ، كمن وصل إليه اتّفاقاً خبر صحيح موافقاً للواقع ، فتركه ليس مع إثم ، أي لا إثم في تركه ، كمن وصل إليه خبر صحيح موافقاً للتقيّة وليس فيه تقصير . انتهى . فيه أشياء تظهر بالتدبّر في البيانات في هديّة الأوّل وسائر أحاديث الباب . وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله بخطّه : السنّة سنّتان ؛ أي الأثر والطريقة النبويّة صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 302 .