تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لَايُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَهُوَ زُخْرُفٌ » .

هديّة :

اكتفاؤه عليه السلام في الفقرة الأخيرة بذكر كتاب اللَّه إشارة إلى أنّ أصل جميع الأصول والمستندات للمسائل الدينيّة إنّما هو محكمات الكتاب المعلوم عدم نسخها بتواتر الأحاديث المضبوطة عن أصحاب العصمة عليهم السلام بثقات شيعتهم رضوان اللَّه عليهم . و « الزّخرف » كهدهد : الذهب ، وكمال حسن الشيء ، ومن القول : حَسَنه بترقيش الكذب ، ومن الأرض ألوان نباتها « 1 » . والمراد هنا المعنى الثالث ، يعني المزخرف . ويقال لكلّ مموّه ومزوّر : المزخرف . والترقيش : التنقيش من الرّقش كالنقش . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : أي كلّ شيء يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة مردود إلى محكمات القرآن ومحكمات السنّة ؛ بمعنى أنّه إن كان حكمه صريحاً فيهما يجب العمل به ، وإلّا فالمتمسّك سؤال أهل الذِّكر عليهم السلام ، وكلّ حديث روي في الإمامة عن الرسول صلى الله عليه وآله إن كان مخالفاً لمحكمات الكتاب فهو كذب ومكر . والمراد بمخالفته لمحكمات القرآن كونه بحيث يكون فيه ميل إلى إمامة من هو تابع لظنّه في فُتياه وقضائه ، بناءً على أنّ في محكمات القرآن نهياً عن اتّباع الظنّ قطعاً . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة » أي يجب أن ينتهي كلّ شيء من الأمور الدينيّة إلى الكتاب والسنّة ، وأن يكون مأخوذاً عنه . « وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه » بل يخالفه « فهو زخرف » والزّخرف من القول حسنه بترقيش الكذب ؛ أي تزيينه . والمراد كذب مزيّن بإسناده إلى النبيّ والحجج عليهم السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 9 ، ص 133 ( زخرف ) . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 232 .