وبعضهم قال : بأنّ اللَّه تعالى نصب عليه دليلًا ظنّياً لا قطعيّاً . « 1 »
وبعضهم قال : نصب عليه دليلًا قطعيّاً .
وأصحاب المذهب الرابع يقولون : من خالف حكم اللَّه فهو مخطئ فاسق .
وأصحاب المذهب الأوّل يقولون : كلّ مجتهد مُصيب .
وأصحاب المذهب الثاني والثالث يقولون : مَن خالف حكم اللَّه معذور ، وله أجر واحد ، ومَن وافقه ، له أجران ، « 2 » انتهى .
أقول : تحقيق قوله : « وبعضهم قال : نصب عليه دليلًا قطعيّاً » أنّ دليلًا عليه قطعيّاً واضحاً عند أصحاب العصمة عليهم السلام ، وأمّا فقهاء شيعتهم فمرخّصون في زمن الغيبة عند الاشتباه ، وكونهم جامعين لشرائط الفتوى أن يتفصّوا عند الاضطرار - لامتناع التوقّف - بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام ، فدليلهم - مثل الأخذ بأحد الخبرين من باب التسليم - ظنّي ، وحكمهم بالمعالجة على الرخصة قطعيّ ، بمعنى القطع بصحّته . وهذا معنى ما ثبت عند الاصوليّين من أصحابنا الإماميّة أنّ ظنّية الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم ، فنسبة برهان الفضلاء - كما نقلنا فيما سبق - هذا الأصل إلى الأصوليين من المخالفين كما ترى . نعم ، ظنّية الطريق ينافي القطع في الحكم بأنّه حكم اللَّه في الواقع ، لا الحكم بصحّة الحكم الاضطراريّ بالمعالجة الصريحة في الرخصة .
وتحقيق قوله « وأصحاب المذهب الرابع يقولون : من خالف حكم اللَّه فهو مخطئ فاسق » أنّ الآخذ في المتشابهات بظنّه من دون التمسّك بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام - مع امتناع التوقّف ؛ للزوم الحرج المنفيّ في الدِّين - مخطئ فاسق ، متعدّ عن حدود اللَّه .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ على كلّ حقٍّ حقيقة » أي على كلّ ثابت في نفس الأمر من الأمور الدينيّة وغيرها ، -
هامش
( 1 ) . في المصدر : - / « وبعضهم قال بأنّ اللَّه نصب عليه دليلًا ظنّيّاً لاقطعيّاً » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 99 - 100 .