تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
والعلم بجميع محكمات الكتاب خاصّ بالمعصوم ؛ لتوقّفه على العلم بجميع الناسخ والمنسوخ ، فلا يحصل للفقيه بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام لعلّة التشابه إلّا الظنّ ، وهذا الظنّ لا ينافي القطع بصحّة الحكم والإفتاء والعمل في زمن الغيبة لو لم يلزم حرج من التوقّف الواجب مع إمكانه . نعم ، هذا الظنّ ينافي القطع بأنّه حكم اللَّه في الواقع . والحكم بحكم اللَّه الواقعي حقيقي ، وبالظنّ المرخّص في تحصيله - على ما فصّل مراراً - اضطراريّ ، كصحّة العمل بخبر الواحد الصحيح من باب التسليم لا الإفتاء والحكم بأنّه حكم اللَّه ، فظهر أنّ معنى « فما وافق كتاب اللَّه » أي قول العالم بكتاب اللَّه عقلًا عن اللَّه مثل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعينه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : المراد ب « شواهد الكتاب » في العنوان محكماته « 1 » الناهية عن اتّباع الظنّ ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر فيما يجري فيه وفي دليله النزاع بلا مكابرة . يعني هذا باب بيان أنّ تابع سنّة الرسول صلى الله عليه وآله من هو تابع لمحكمات القرآن الناهية عن اتّباع الظنّ والاجتهاد بالرأي والتخمين في المتشابهات ، لا من هو تابع للأحاديث الموضوعة ، أو لمتشابهات القرآن بدون السؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام فإنّ الذين قالوا بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » طوائف : وأكبرهم الأشاعرة والمعتزلة . تَبِع الأشاعرة في مسائل أصول الدِّين أبا الحسن الأشعري ، والمعتزلة اعتزلوا عن الأشاعرة فيها فتبعوا واصل بن عطاء ، والجميع في مسائل فروع الدِّين أهل الرأي والاجتهاد ، ومع ذلك تبعوا أربعة نفر من مجتهديهم المختلفين في الحكم والفتوى باتّباع الظنّ ، فصاروا أربع طوائف : فتبع طائفة أبا حنيفة ، وطائفة الشافعي ، وأخرى مالك بن أنس ، وأخرى أحمد بن حنبل . والأشاعرة - وهم أكبرهم - يسمّون أنفسهم بأهل السنّة والجماعة وغيرهم من طوائف العامّة بأهل البدعة .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « محكماتها » . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : + / « هم » .