وأصحابنا الإماميّة يسمّون جميعهم بالحشويّة ؛ لتركهم محكمات القرآن وأخذهم الأباطيل من الأحاديث الموضوعة والأصول الباطلة وغير ذلك .
فختم المصنّف - طاب ثراه - كتاب العقل بهذا الباب ؛ ليظهر أنّ جميع طوائف المخالفين أهل البدعة والضلالة ، وأنّ أهل السنّة في الحقيقة إنّما هم الشيعة الاثنا عشريّة .
والمراد من « الحقّ » هنا الإيمان المسؤول عنه يوم القيامة ، كما يظهر من نقل المصنّف - طاب ثراه - هذه الفقرة في كتاب الإيمان والكفر في باب حقيقة الإيمان واليقين . ومن الحقيقة الأصل الذي يرجع إليه ، كما يرجع العسكر إلى العَلَمِ القائم لهم . والمراد هنا الشهادة الصادقة من الأعمال الصالحة .
« وعلى كلّ صواب نوراً » يعني دليلًا واضحاً على صحّة العمل من محكمات القرآن ، فالمعنى أنّ على كلّ إيمان علامة من الأعمال الصالحة ، وعلى كلّ عمل صالح دليلًا واضحاً من محكمات القرآن إمّا بلا واسطة كوجوب الزكاة ، وإمّا بواسطة كوجوب العمل بخبر الواحد الصحيح . فالغرض أنّ في محكمات القرآن نهياً عن اتّباع الظنّ ، وأمراً بسؤال أهل الذِّكر في المتشابهات ، فإن كان دعوى الإيمان والعمل الصالح وكذا دعوى الإمامة ، ودعوى الكون عن « 1 » أهل السنّة بالحقّ ، ونقل الأحاديث على طبق الدعوى ، والجلوس في منصب القضاء والفتوى مبنيّاً على تبعيّة الظنّ ، فباطل وخطأ ، وإلّا فحقّ وصواب .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« إنّ على كلّ حقّ حقيقة » معناه : أنّ كلّ واقعة ورد فيها حكم من اللَّه تعالى ، ونصب اللَّه تعالى عليه دليلًا قطعيّاً واضحاً عند أهل الذِّكر عليهم السلام موجوداً في كتاب اللَّه تعالى ، لا يجوز القول بخلافه . فهذا الكلام الشريف يبطل ثلاثة مذاهب من مذاهب الاصوليّين ، ويتعيّن المذهب الرابع .
فإنّ بعضهم قال : بأنّ الواقعة التي ليست من بديهيّات الدِّين ولا من بديهيّات المذهب ليس فيها للَّهحكم ، بل فوّض حكمها إلى أذهان المجتهدين .
وقال بعضهم : بأنّ فيها حكماً من اللَّه تعالى ، لكنّه تعالى لم ينصب عليه دليلًا فهو بمنزلة دفين .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « من » .