والمراد بموافقة الكتاب والسنّة : احتماله الدخول في المراد من الكتاب والسنّة الثابتة ، والكون من محاملهما .
« أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة » أي وجد كلّ منهما ما حكم به موافقاً للكتاب والسنّة ، وكان أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم ، فالترجيح للمخالف للعامّة ؛ فإنّه جمع بحمل الموافق للمخالف على التقيّة .
« فإن وافقها الخبران جميعاً » أي وافق كلّ خبر بعضاً من العامّة .
« ينظر إلى ما هم أميل ، حكّامهم وقضاتهم » أي ينظر إلى ما حكّامهم وقضاتهم إليه أميل .
و « حكّامهم » بدل من الضمير المنفصل في « ما هم » . ويترك الموافق لهم ومختارهم ؛ لكونه أولى بالتقيّة ، ويؤخذ ويفتى ويحكم بالذي لا يميل إليه حكّامهم وقضاتهم .
« فإن وافق حكّامهم الخبرين » أي كان ميل الحكّام إلى ما في الخبرين من الحكم سواءً ، ولا يكونون إلى أحدهما أميل .
« وأرجه » أي أخّر الفُتيا والحكم بما في أحدهما ، ولا تُفْت ولا تحكم بأحدهما « حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات » وترك الفُتيا والحكم فيها بترجيح أحد الطرفين مع الاشتباه « خيرٌ من الاقتحام » والدّخول « في الهلكات » بالترجيح والفتوى والحكم من غير مرجّح .
و « الهلكات » : جمع هلكة - محرّكة - بمعنى الهلاك . والمراد الدخول في الضلال وما يوجب العقاب والنكال . عصمنا اللَّه بلطفه عن الاقتحام فيما يوجب سخطه ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله المعصومين . « 1 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 222 - 230 .