« فيؤخذ » بأشهرهما روايةً ، « ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه » ؛ أي المشهور في الرواية لا ريب فيه .
وفي قوله : « لا ريب فيه » إشارة إلى أنّ المناط غلبة الظنّ بصحّة الرواية ، واستناد الحكم بالرواية الصحيحة .
والمراد ب « البيّن رشده » : الظاهر حقّيّته ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له ، أو دلالة الكتاب عليه .
وب « البيّن غيّه » : الظاهر بطلانه ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له ، أو دلالة الكتاب عليه .
والأمر المشكل : ما لا يغلب الظنّ بحقّيّته أو بطلانه فضلًا عن العلم من أدلّته من الكتاب والسنّة ؛ لعدم وضوح دلالة الكتاب وصحّة الحديث ، أو دلالته ، فهذا لا يحكم فيه ولا يفتى ، « بل يرد علمه إلى اللَّه وإلى الرسول صلى الله عليه وآله » .
« فمن ترك الشبهات » إلى آخره ، أعمّ مأخذاً ممّا ذكره عليه السلام بقوله : « يردّ علمه إلى اللَّه » ؛ لشموله العمل ، واختصاصِ ذلك بالحكم والفُتيا .
« فمن ترك الشبهات » أي فُتياً وحكماً وعملًا « نجا من المحرّمات » ؛ فإنّ الفُتيا بالمشتبه حرام ، وكذا الحكم به ، وكذا العمل به على أنّه مطلوب .
« ومن أخذ بالشبهات » فُتياً أو حكماً أو عملًا « ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » ؛ لأنّه حينئذٍ متعبّد لهواه وللشيطان ، وهو على حدّ الشرك باللَّه .
وفي « فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات » دلالة على فضل ترك ما هو مشتبه الحرمة .
وإن كان الخبران عنكما مشهورين » الظاهر أنّ المراد ب « الخبران » عن الصادق والباقر عليهما السلام والخطاب للصادق وأبيه عليهما السلام . وتخصيصهما بالذِّكر والخطاب ؛ لاشتهار الروايات عنهما ، وشيوعِ الأخذ عن أهل البيت في زمانهما دون السابقين ؛ لشدّة التقيّة حينئذٍ ، وتعلّقِ الأغراض بالأخذ عن غيرهم وتركهم .
وإذا كان الخبران مشهورين غلب الظنّ بصحّتهما ، فلا يخلوان من موافقة الكتاب والسنّة ، أو موافقة العامّة للتقيّة ، فيكون أحدهما موافقاً للكتاب والسنّة ، والآخر موافقاً للعامّة وآرائهم ، فيؤخذ بالموافق لهما ويترك الموافق للعامّة .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 624
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٦٢٤