المهتدين من عباده الهادين إلى سبيل الرّشاد .
« والرادّ على اللَّه على حدّ الشرك باللَّه » أي على مرتبة من الضلالة لا مرتبة فيها أشدّ منها ، والمرتبة المتجاوزة منها مرتبة الشرك باللَّه ؛ لأنّه بردّه على اللَّه يخرج من الإيمان ، وباستخفافه بحكم اللَّه يخرج عن التحافظ على الإسلام والانقياد الظاهري ، فلم يبق له إلّا الإسلام الضعيف الغير المتحافظ عليه وحفظ الدّم والمال به ، والمرتبة التي بعدها الشرك باللَّه ، فيخرج من انحفاظهما لا بجزية لأهل الذمّة من المشركين .
« الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث » أي من يكون حديثه أصحّ من حديث الآخر بأن ينقله من أعدل أو أكثر من العدول أو الثقات .
وظاهر هذه العبارة الحكم بترجيح حكم الراجح في الصفات الأربع جميعها . ويحتمل الترجيح بحسب الرجحان في واحدة من الأربع أيّها كانت .
وعلى الأوّل يكون حكم الرجحان بحسب بعضها دون بعض مسكوتاً عنه .
[ وعلى الثاني يكون حكم تعارض الرجحان في بعضٍ منها للرجحان في بعض آخر مسكوتاً عنه . ] « 1 »
والاستدلال على الأولويّة والرجحان بالترتيب الذكري ضعيف . والمراد أنّ الحكم الذي يجب قبوله من الحكمين المذكورين حكم الموصوف بما ذكر من الصفات الأربع ، ويفهم منه وجوب اختياره لأن يتحاكم إليه ابتداءًا ، وأنّ ترجيح الأفضل لازم في الصور المسكوت عنها . ومن هاهنا ابتدأ في الوجوه المعتبرة للترجيح في القول والفُتيا .
« قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان » أي فإنّ راويين « 2 » لحديثكم العارفَين بأحكامكم عدلان مرضيّان ، لا يفضّل واحد منهما على صاحبه في شيء من الصفات المذكورة ، فإذا كان كذلك فبحكم أيّهما يؤخذ ؟
فأجاب عليه السلام وبيّن له وجهاً آخر للترجيح بقوله : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حَكَما بِه ، المجمع عليه من أصحابك ؛ أي المشهور روايته بين أصحابك
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
( 2 ) . في المصدر : « الراويين » .