تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
النجاة وسبيل الحقّ والرشاد ، آخذاً « 1 » من روايات أهل البيت عليهم السلام - كونه « 2 » ناظراً في حلالها ، وحرامها ، عارفاً بالأحكام التي يستنبط منها . والموصوف بهذه الصفات هو المعبّر عنه بالفقيه عند السلف ، وبالمجتهد في هذه الأعصار عند الإماميّة ، وإن كان المجتهد في العصر الأوّل بينهم مستعملًا في العامل بالقياس والرأي ، ولذلك منعوا عن الاجتهاد . فالمجتهد عبارة عن العارف بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة معرفةً مستندة إلى النظر في الحلال والحرام على ما في الأدلّة من الكتاب والروايات والأحاديث بعد الجمع والترجيح . وفي قوله : « وعرف أحكامنا » دلالة إلى بلوغه مرتبةَ معرفةِ جميع الأحكام ، والقدر « 3 » المعتدّ به بحسب الوسع معرفةً بالفعل ، أو بالقوّة القريبة منها « 4 » بحيث يصحّ إطلاق المعرفة عليه . وتلك المعرفة يحصل بعد الفطنة القويمة ، وبعد العلم بأساليب الكلام بممارسته ملاحظة الأحاديث ، ونهج بيانهم للأحكام ، وملازمة العلماء ذوي البصائر والاستمداد منهم . وقد سعى السلف في جميع ما يستمدّ به في معرفة أساليب الكلام ومعانيها وترجيح الأخبار وجمعها - شكر اللَّه مساعيهم ، وجزاهم أحسن الجزاء - ولكن لا يغني ما أتوا به من تلك الممارسة والملازمة ، فلا يعتمد قبلهما على تحدّسه بالمراد . وإذا حصل له تلك المعرفة اطّلع من جانب اللَّه بإلهام وإعلام على جواز عمله بما يفهمه من الروايات . ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء . وأمّا القاصرون من المتزاولين لأقوال الفقهاء المكابرين مع العلماء الممارين للسفهاء فيضلّون عن السبيل بادّعاء ما ليس لهم والدخول فيما حُظر عليهم ، ولا ينتفعون بمساعيهم ، فما هم إلّاكباسط كفّيه إلى الماء ، وليس ببالغٍ فاه ، ويضلّون الناس ويحسبون أنّهم يحسنون صنعاً . أعاذنا اللَّه من فتنهم « 5 » والتصنّع بصنعتهم ، وهدانا اللَّه إلى اتّباع
هامش
( 1 ) . في المصدر : « كونه آخذاً » . ( 2 ) . في المصدر : - / « كونه » . ( 3 ) . في المصدر : « أو القدر » . ( 4 ) . في المصدر : « منه » . ( 5 ) . في « ب » و « ج » : « فتنتهم » .