تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
الرعيّة ، لا من باب ما اشتهر بين أهل الرأي - أي الاجتهاد الظنّي - من تخيير المجتهد في العمل عند تعادل الأمارتين ، وتخيير المقلّد كذلك ، فإنّ لهم حينئذٍ قولين : أحدهما التخيير ، والآخر التوقّف . « 1 » وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « بينهما منازعة في دين أو ميراث » ذكر الدَّين والميراث إمّا على سبيل التمثيل . والمراد المنازعة مطلقاً ، أو المراد السؤال عن المنازعة في الدين أو الميراث ، أي النزاع في الوارثيّة ، أو في قدر الإرث في غير المجمع عليه بين المسلمين ، أو في ثبوت الإرث بحصول ظنّ الحاكم به بإقامة الشهود مع عدم علم المدّعي ؛ ففي جميع هذه الصور لا يجوز الأخذ بحكم الجائر ، ويكون المأخوذ حراماً ، بخلاف الأعيان ومنافعها مع علم المدّعي ؛ فإنّه وإن حرّم الأخذ بحكم الجائر لكن لا يحرم المأخوذ الذي هو حقّه المعلوم له عليه ، وحرمة المأخوذ في تلْك الصور لا ينافي صحّة المقاصّة في الدَّين المعلوم ثبوته وحقّيّته له . والمعنيّ بحرمة « 2 » المأخوذ : كونه غير جائز التصرّف فيه بعد الأخذ ، وبحرمة الأخذ : عدم جواز إزالة يد المدّعى عليه واستقرار اليد عليه . « فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة » أي السلطان الجائر وقُضاته . « في حقّ أو باطل » يحتمل العموم والشمول للأعيان والديون والمواريث وغيرها . « فإنّما يأخذ سحتاً » إن حمل على أنّه يأخذ أخذاً سحتاً ؛ أي حراماً ، فعلى عمومه ، وإن حمل على أنّه يأخذ مالًا سحتاً ، أي حراماً عليه أن يتصرّف فيه ، فمخصّص بما لا يكون المدّعي به عيناً معلوم الحقّيّة للمدّعي ، فإنّ له التصرّف في المأخوذ حينئذٍ ، بخلاف ما إذا كان ثابت الحقّيّة عنده بحكم الحاكم ، أو مظنون الحقّيّة ، أو مشكوكها وكان « 3 » المدّعى به دَيناً ، فالاستحقاق في العين والتعيين في الدّين بحكم الطاغوت لا يوجب جواز التصرّف . « من كان منكم ممّن قد روى حديثنا » اعتبر في المتحاكم إليه - بعد كونه على طريقة
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 98 - 99 . ( 2 ) . في جميع النسخ : « لحرمة » وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) . في المصدر : « أو كان » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 621 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي