ما يحكم به الآخر » بيان أربعة - على الترتيب - من الوجوه الستّة لترجيح أحد الحديثين الصحيحين المختلفين على الآخر فيما فيه التنازع .
ويتوهّم في قوله : « قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان - إلى قوله - : وهلك من حيث لا يعلم » أنّ فيه بيان الوجه الخامس من وجوه الترجيح ، وليس كذلك ، بل فيه بيان أنّ الترجيح المذكور هنا أحيل إلى ما ذكر ؛ فإنّ بعد معرفة ما ذكر لا إشكال هنا ، وبيان الترجيح الخامس إنّما هو في قوله : « قلت : فإن كان الخبران عنكما - إلى قوله - : ففيه الرّشاد » .
وفي بعض النسخ : « عنكم » مكان « عنكما » .
و « العزف » بفتح المهملة وسكون المعجمة : المنع . والمعنى : إن كانا ممنوعين من الحكم من الكتاب والسنّة .
وفي قوله : « فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقها الخبران جميعاً - إلى قوله - : فيترك ويؤخذ بالآخر » بيان الوجه السادس من وجوه الترجيح .
وفي بعض النسخ : « فإن وافقهما » بضمير التثنية لطائفتين من العامّة .
و « الاقتحام » : الدخول في الشيء من غير رويّة .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزهري المتقدّم يدلّان على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتعارضين ، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التخيير في العمل بأيّهما شاء ، ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين ، وحمل وجوب التوقّف على واقعة تكون كذلك .
ثمّ قال : أقول : هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزهري المتقدّم في باب النوادر ، وحديث سماعة المتقدّم تدلّ على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتناقضين ، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التوسعة ؛ أي التخيير في العمل من جهة التسليم . ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين كالوضوء والصلاة ، وحمل وجوب التوقّف على واقعة متعلّقة بحقوق الآدميّين كدَيْنٍ أو ميراث . ومعنى قوله عليه السلام : « من جهة التسليم » من باب تسليم أمرِنا ووجوب طاعتنا على
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 620
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٦٢٠