لعملهم في المتشابهات . وحاصلها : أنّ العمل بواحد من الخبرين المختلفين الصحيحين إنّما هو فيما فيه التنازع ، لا فيما لا يكون فيه ذلك ، وليس للفقيه اختيار أصلًا فيما فيه التنازع ، بل له أن يرجّح العمل بواحدِ منهما بواحدٍ من الأسباب الستّة للترجيح على الترتيب الذي يذكر هنا ، فإن لم يمكن بشيء منها يجب التوقّف ، ولا اختيار لأحد فيما لا نزاع فيه كما مرّ في الثامن والتاسع من هذا الباب .
و « الدَّين » : المال في الذمّة بأجلٍ معيّن ، فإذا كان بلا أجل معيّن فهو قرض .
و « الطاغوت » : الشيطان . والمراد هنا من كان مطاعاً في باطله كالشيطان ، كالحاكم في المسائل الدينيّة بظنّه .
و « السّحت » : الرشوة . والمراد هنا الحرام الشبيه بالرشوة في عقابها ونكالها .
« قال : يُنظران » على المعلوم من الإنظار ، أي يجعلان ناظراً في أمرهما من كان متّصفاً بأوصاف أربعة :
الأوّل : أن يكون من عدول المؤمنين ، وبهذا أشار بقوله عليه السلام : « من كان منكم » .
الثاني : أن يكون مكثراً من تتبّع أحاديث أهل البيت عليهم السلام وبهذا أشار بقوله : « ممّن قد روى حديثنا » . والرواية في الأصل : الإكثار من أخذ الماء ، ومنه الراوية للكبير من القِرَب . ووجه الشبه في استعمال الرواية في الإكثار من نقل الحديث المُحيي للقلوب ، والراوية لمكثره ظاهر .
الثالث : أن يكون من المتدبّرين في معاني الأحاديث في الحلال والحرام بحيث يعرف أنّ القضيّة المتنازع فيها متفرّعة على أي حديث منها ؛ إذ بقلّة التدبّر فيها يحصل الاشتباه كثيراً ، وبهذا أشار بقوله : « ونظر في حلالنا وحرامنا » .
الرابع : أن يكون عارفاً بأنّ جميع أحاديث الأئمّة عليهم السلام حقّ لا ريبَ فيه وإن كان بعضها على التقيّة ، أو لمصلحة أخرى ، وبهذا أشار بقوله : « وعرف أحكامنا » .
وقوله : « وهو على حدّ الشرك باللَّه » يعني وهو فوق مرتبة الشرك : إذ المشرك يقبل حكم اللَّه مع حكم من أخذه شريكاً له سبحانه ، وتركُ ما أمر اللَّه به استكباراً أسوء من الشرك كما يجيء في كتاب الإيمان والكفر في الثاني عشر من باب الكفر .
أو المعنى ، وهو في مرتبة الشرك .
في قوله : « قلت : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا - إلى قوله - : ولا يلتفت إلى
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 619
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٦١٩