العامّة .
( فارجه حتّى تلقى إمامك ) أي فأخّره وقِفْ .
قال الشيخ أبو عليّ الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج :
وأمّا قوله عليه السلام للسائل : « أرجه وقِف حتّى تلقى إمامك » أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول إلى الإمام ، فأمّا إذا كان غائباً ولا يتمكّن من الوصول إليه والأصحاب كلّهم مجمعون على الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير . يدلّ عليه ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرِّضا عليه السلام قال : قلت له : يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، قال : « ما جاءك عنّا فاعرضه « 1 » على كتاب اللَّه تعالى وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يشبههما فليس منّا » قلت : يجيئان الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ ؟ فقال :
« إذا لم تعلم فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام فتردّ إليه » . « 2 »
وقال ثقة الإسلام في أوائل الكافي :
يا أخي أرشدك اللَّه أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلّاعلى ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : « اعرضوها على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه » . وقوله عليه السلام : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرُّشد في خلافهم » . وقوله عليه السلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » .
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه ، ولا نجدّ شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . « 3 »
« ولا نجد شيئاً » إلى آخره ، معناه أنّ الواجب علينا حينئذٍ التوقّف إن أمكن ، وإلّا فالتخيير من باب التسليم في العمل دون الإفتاء والحكم القطعي بأنّه حكم اللَّه الواقعي .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
تسمّى هذه الرواية بمقبولة عمر بن حنظلة ؛ لقبول جميع الأصحاب إيّاها ، وكونها مداراً
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فقسه » .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 109 ، باب احتجاج أبي عبداللَّه عليه السلام في أنواع شتّى من . . . .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 8 و 9 .