والمعنى على الأكثر عن الاثنين من أهل البيت عليهم السلام .
ولا منافاة بين المستفاد من الأخبار السابقة الدالّة على وجوب الأخذ بما ورد عنهم عليهم السلام على التقيّة ، وبين حكم أمثال هذا الخبر من وجوب ترك ما وافق العامّة ؛ لأنّ ذلك إنّما هو في العمل ، وهذا في العلم والاعتقاد بأنّه حقّ وإن كان قد يجب العمل بخلافه تقيّة .
( قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ) أي عرفا حكمه بحمل كلّ واحد منهما حكم الكتاب الذي محكم ومتشابه معاً باعتبارين مثل :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 1 » على ما يوافق حكم الخبر الذي عنده .
قال الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج بعد نقل هذا الحديث :
جاء هذا الخبر على سبيل التقدير ؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكمٍ من الأحكام ، موافقين للكتاب والسنّة ، وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء ، فإنّ الأخبار جاءت بغسلها « 2 » مرّة مرّة وبغسلها مرّتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل تلك الروايتين ، ومثل ذلك يوجد « 3 » في أحكام الشرع . « 4 »
وقرأ برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « عزفا حكمه » بالزاي على ما لم يسمّ فاعله ، من « العزف » بمعنى المنع ، وسنحكيه في نقل بيانه هنا ، إن شاء اللَّه تعالى .
الجواهري : « عزفت نفسي عن الشيء عزوفاً » كضرب ونصر : زهدت فيه وانصرفت عنه . « 5 »
( فإن وافقها الخبران جميعاً ) أي العامّة . وفي بعض النسخ : « وافقهما » أي طائفتين من
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . في المصدر في الموضعين : « بغسلهما » .
( 3 ) . في المصدر : « يؤخذ » .
( 4 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 108 ، باب احتجاج أبي عبداللَّه عليه السلام في أنواع شتّى من . . . .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1403 ( عزف ) .