والإفتاء ، ولذا قال عليه السلام « 1 » : ( ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ) .
ومن إفادات الشهيد الثاني في شرح درايته :
أنّ المراد بالشهرة في الخبرين : شهرة الحديث الكائنة بين قدماء أصحابنا الإخباريّين الذين لا يتعدّون النصّ في شيء من الأحكام دون شهرة القول الحادثة بين المتأخّرين من أهل الرأي والتخمين « 2 » .
( فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ) يعني إذا لم يعارضه المجمع عليه المصطلح عليه عند المتأخّرين . وفي رواية زرارة رواها محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور اللحسائي « 3 » في كتاب عوالي اللآلي ، عن العلّامة الحلّي قدس سره مرفوعاً إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته فقلت : جُعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : « يا زرارة ، خُذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر » . فقلت : يا سيّدي ، إنّهما مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال : « خُذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال :
« انظر إلى ما وافق منهما مذاهب « 4 » العامّة فاتركه وخُذ بما خالفهم ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم » . قلت : ربما كانا معاً موافقين لها « 5 » أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال : « إذن فخذ فيه الحائطة « 6 » لدينك واترك ما خالف الاحتياط » . فقلت : إنّهما معاً موافقان « 7 » للاحتياط أو
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : - / « ولذا قال عليه السلام » .
( 2 ) . راجع : شرح الدراية المطبوع ضمن رسائل في دراية الحديث ، ج 1 ، ص 180 ، وفيه : « المشهور : وهو ما شاع عند أهل الحديث ، بأن نقله رواة كثيرون . . . » . وما حكاه المصنّف نقلًا عن الشهيد الثاني ليس بتمامه من كلام الشهيد قدس سره ، بل من كلام صاحب الوافي . راجع : الوافي ، ج 1 ، ص 292 .
( 3 ) . كذا في جميع النسخ ، والمشهور : « الأحسائي » . وفي خاتمة المستدرك ، ج 1 ، ص 334 ، نقلًا عن الرياض في بابالكنى : « أبي جمهور اللحساوي . . . ويقال تارة : الأحسائي ، واللحسائي » .
( 4 ) . في المصدر : « مذهب » .
( 5 ) . في المصدر : « لهم » .
( 6 ) . في « الف » : « الحائط » .
( 7 ) . في المصدر : « مواف 2 ض وكذا : « مخالفين » .