يؤخّر الترجيح بالظنّ حتّى يلقى من يخبره ويعلّمه ما هو الموافق للواقع .
والغرض أنّ الترجيح بالظنّ كما هو شعار فقهاء العامّة لا يجوز .
ثمّ قال : ولا يخفى أنّ كونه في سعة إنّما هو في باب العبادات لا في ما فيه الخصومة والحكومة مثل الميراث والقرض كما سيجيء في الحديث الثاني عشر من هذا الباب .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
قال : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » تصريح في أنّه يجب التأخير والتوقّف حتّى يلقى من يتعلّم منه ، فيجوز له التأخير في العمل حتّى يلقاه من يخبره . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« كيف يصنع ؟ » أي في هذه الصورة ، وبِمَ يقول ويفتي فيها ؟ أو بِمَ يعمل ؟ والأخير أظهر ، حيث لم يبيّن وجوه الترجيح ، فيحمل على المقلّد لا على المفتي .
« يرجئه » أي يؤخّر العمل والأخذ بأحدهما ، أو يؤخّر في الترجيح والفُتيا .
وقوله : « حتّى يلقى من يخبره » أي من أهل القول والفُتيا ، فيعمل حينئذٍ بفُتياه ، أو من أهل الرواية ، فيخبره بما يرجّح إحدى الروايتين على الأخرى ، فيقول ويفتي بالرّاجح .
ويحتمل أن يكون المراد بمن يخبره الحجّة ، وذلك في زمان ظهور الحجّة .
« فهو في سعة حتّى يلقاه » أي في سعة في العمل حتّى يلقى من يعمل بقوله ، أو من يروي ما يرجّح إحدى الروايتين فيفتي بالراجح « 2 » .
الحديث التاسع
روى في الكافي وقال : وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى : « بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ » .
هديّة :
أي بأيّ الخبرين أخذت على تسليمك إيّاه أنّه أمر الحجّة المعصوم أو نهيه وسعك العمل بموجبه ، وتُصيب وتُثاب ، وذلك إذا لم يمكن التوقّف للزوم الحرج المنفيّ .
فظهر أنّ وجه الحكم على التخيير - مع أنّ حكم اللَّه سبحانه واحد في كلّ قضيّة - أنّ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 98 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 220 - 221 .