مع الجهل بالحكم الواقعي يسقط وجوب الأخذ به للاضطرار ، فالحكم في مثله اضطراري كالحكم عند التقيّة والعمل بموجبه .
وقد يخصّص التوقّف في الرواية الأولى بما يتعلّق بالمعارف والعقائد ، والتخيير في الثانية بما يتعلّق بالطاعات والأعمال .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
يعني وفي رواية أخرى عن صاحب الزمان عليه السلام بتوسّط سفير من السفراء في جواب مثل ذلك السؤال هكذا : « ورد من باب التسليم » أي من باب قبول قول الإمام المفترض الطاعة لا من باب الترجيح بالظنّ ، جاز لك ولا بأس .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« التسليم » : الرّضاء أو الانقياد ؛ أي بأيّهما أخذت رضاً بما ورد من الاختلاف وقبولًا له ، أو انقياداً للمرويّ عنه من الحجج ، لا من حيث الظنّ بكون أحدهما حكم اللَّه ، أو كونه بخصوصه متعيّناً للعمل ، وسعك وجاز لك « 1 » .
الحديث العاشر
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ « 2 » ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « أَرَأَيْتَكَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ الْعَامَ ، ثُمَّ جِئْتَنِي مِنْ قَابِلٍ فَحَدَّثْتُكَ بِخِلَافِهِ ، بِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : كُنْتُ آخُذُ بِالأَخِيرِ ، فَقَالَ لِي : « رَحِمَكَ اللَّهُ » .
هديّة :
وذلك ؛ لأنّ الأخير إمّا حقيقة أو مصلحة .
قال برهان الفضلاء :
يظهر بيانه ممّا مرّ في السابع من هذا الباب ، وسيجئ مضمونه في السابع من الباب
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 221 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى » .