« من عرف أنّا لا نقول » يعني سواء كان ما نقول موافقاً للمعلوم منّا أهل البيت أو مخالفاً تقيّة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« فليكتف بما يعلم منّا » أي بما يعلمه صادراً عنّا من الأقوال والأفعال ، ولا يتفتّش عن مستنده ومأخذه .
« فإن سمع منّا خلاف ما يعلم » أي خلاف ما علم صدوره عنّا « فليعلم أنّ ذلك » أي قولنا بخلاف ما يعلمه دفاعٌ منّا عنه « 1 » .
الحديث الثامن
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ ، والسرّاد جَمِيعاً ، عَنْ سَمَاعَةَ « 2 » ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ ، أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ ، وَالْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنْهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : « يُرْجِئُهُ حَتّى يَلْقى مَنْ يُخْبِرُهُ ، فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتّى يَلْقَاهُ » .
هديّة :
( يرجئه ) على المعلوم من الإفعال ، أي يؤخّر ذلك الأمر ويتوقّف حتّى يلقى الإمام ، أو من سمع من الإمام وكان مزكّى ، وذلك إن أمكن التوقّف بحيث لا يلزم منه حرج في الدِّين ، وإلّا فيعمل بقول الفقيه العدل الإمامي الممتاز علماً وفضلًا ، الحاذق في طبّ المعالجات المعهودة المضبوطة عنهم عليهم السلام لعلل الاختلاف وأمراض الاشتباه ، كما ذكر في شرح الخطبة ، ويذكر أيضاً إن شاء اللَّه تعالى .
ويمكن أن يكون : « يخبره » من التخبير للمبالغة في التعليم والتفهيم ، كما ضبط برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى ، وقال :
« كيف يصنع ؟ » يعني هل يجوز له أن يرجّح إحدى الروايتين بظنّه ؟ « قال : يرجئه » أي
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 220 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعاً ، عن سماعة » .