كالباقر عليه السلام بأيّهما نأخذ ؟ فقال : « خذوا به » ؛ أي بالأخير .
والمراد ب « الحيّ » نفسه عليه السلام .
« فيما يسعكم » يعني فيما يكون سعتكم وخيركم فيه .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« خذوا بالأحدث » يجيء هذا الحديث في باب التقيّة ، وفيه تصريح بأنّ العلّة في ذلك كون الأحدث موافقاً لزمان الحال من شدّة التقيّة في المسألة ومن خفّتها ، فالأحدث قد يكون خلاف الواقع وقد يكون موافق الواقع ، وقد غفل عن هذا المعنى الشيخ الطوسي رحمه الله ، فزعم أنّ العلّة في العمل بالأحدث كونه موافقاً للواقع ، وقد صرّح بهذا الزعم في باب الأحاديث الواردة في نجاسة الخمر « 1 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّا - واللَّه - لا ندخلكم إلّافيما يسعكم » أي يجوز لكم القول أو العمل به تقيّة أو إلزاماً في المأمور به على نحو الإطلاق والعموم لخاصّ « 2 » من خواصّه لأحدٍ ، ولخاصّ آخر لآخر لمصلحة تستدعيه ، كاختلافهم في الرواية عن الحجّة ، أو في العمل لئلّا يصدّقوا في تولّاهم بالحجّة ، أو لا يظنّ بهم ذلك ، إلى غير ذلك من الحِكَم وغيرها « 3 » .
الحديث الثاني عشر
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ « 4 » ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ وَإِلَى الْقُضَاةِ ، أَيَحِلُّ ذلِكَ ؟ قَالَ : « مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ ، فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَمَا يَحْكُمُ لَهُ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 98 .
( 2 ) . في المصدر في الموردين : « بخاصّ » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 221 و 222 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « محمّد بن يحيى » .