وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« قال : بل صدقوا » لمّا كان الظاهر أنّ السؤال عن غير المنافقين فيما لا يجري فيه الاشتباه الناشئ عن العموم والخصوص ، أو كون الكلام ذا وجهين ، أجاب عليه السلام بأنّهم صدقوا ، وأسند الاختلاف إلى الناسخيّة والمنسوخيّة « 1 » .
الحديث الرابع
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ ، عَنِ السرّاد ، عَنْ ابْنِ رِئَابٍ ، عَنْ الحذّاء « 2 » ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ لِي : « يَا زِيَادُ ، مَا تَقُولُ لَوْ أَفْتَيْنَا رَجُلًا مِمَّنْ يَتَوَلَّانَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّقِيَّةِ ؟ » قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَالَ : « إِنْ أَخَذَ بِهِ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَعْظَمُ أَجْراً » .
هديّة :
يعني أنّ المؤمن الآخذ بقول الإمام في زمن التقيّة مع علمه بأنّه أفتاه على التقيّة أعظم أجراً من المؤمن العامل الغير العالم بأنّ ما أفتاه الإمام إنّما هو على التقيّة ؛ فإنّ الأطوع أطوع .
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : يعني أنّ المؤمنين في زمن التقيّة أعظم أجراً من مؤمني زمن النبيّ صلى الله عليه وآله ولا تقيّة فيه ، ووسوسة الشيطان في زمن التقيّة أكثر .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« بشيء من التقيّة » أي ممّا يتّقى به من العامّة . والمراد أنّه ما تقول ؟ هل يثاب ويؤجر عليه ويبرأ ذمّته من المكلّف به ؟ فقال زياد : « أنت أعلم » فقال عليه السلام : « إن أخذ به فهو خيرٌ له وأعظم أجراً » أي من العمل بالمكلّف به على وجهه عند عدم التقيّة ، أو عند التقيّة إن قلنا بصحّته حينئذٍ « 3 » .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 218 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عنأبي عبيدة » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 219 .