« يختاردونهم طيب العيش » أي يختار لغيرهم طيب العيش ، ورفاهيّة الدعة ، وسعة الدنيا .
وفي بعض النسخ : « يحتاز » - بالحاء المهملة والزاي - أي يُجمع ويُمسك ورائهم طيب العيش والتوسّع في الدنيا .
« حيّهم أعمى بخس » أي عديم المعرفة ناقص الحظّ « وميّتهم في النار مبلس » من أبلس إذا يئس .
« ولن ينطق لكم » إشارة إلى أنّ الاهتداء بالكتاب موقوف على بيان الحجّة من أهل البيت ، كما بيّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 1 » انتهى .
اختيارنا : « يختار » بالخاء المعجمة بالمعنى الذي ذكرناه أنسب بالفقرة التالية . وآخر بيان السيّد إنكار للتفسير بالأكثر ، كما حكيناه في هديّة السادس .
الحديث الثامن
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الصهباني ، « 2 » عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَنَا أَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ ، وَفِيهِ بَدْءُ الْخَلْقِ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَخَبَرُ الْأَرْضِ ، وَخَبَرُ الْجَنَّةِ وَخَبَرُ النَّارِ ، وَخَبَرُ مَا كَانَ وَخَبَرُ « 3 » مَا هُوَ كَائِنٌ ، أَعْلَمُ ذلِكَ كَمَا أَنْظُرُ إِلى كَفِّي ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ » .
هديّة :
« ولد فلاناً » كوعد ، وولّدها توليداً : والتوليد التربية أيضاً ، فيحتمل هنا بمعنى التربية ؛ لحكومة الإمامة . وتعليمها ، ومنه قوله تعالى لعيسى عليه السلام : « أنت نبيّي وأنا ولّدتك » « 4 » أي ربّيتك للنبوّة ، فحرّفت النصارى وقرأوا : « أنت بُنَيّ وأنا ولدتك » على
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 210 - 212 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن عبدالجبّار » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « خبر » .
( 4 ) . عون المعبود ، ج 8 ، ص 300 ؛ تاج العروس ، ج 5 ، ص 328 ( ولد ) .