تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
مِنْ وَرَقِهَا ، وَيَأْسٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا ، وقَدْ « 1 » دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدى ، وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدى ، فَالدُّنْيَا مُتَجَهِّمَةٌ فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ ، مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ، ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ ، مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وَقَدْ أَعْمَتْ عُيُونُ أَهْلِهَا ، وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا ، قَدْ قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَدَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْؤُودَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ ، يَختَارُ « 2 » دُونَهُمْ طِيبُ الْعَيْشِ وَرَفَاهِيَةُ خُفُوضِ الدُّنْيَا ، لَا يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً ، وَلَا يَخَافُونَ - وَاللَّهِ - مِنْهُ عِقَاباً ، حَيُّهُمْ أَعْمى نَجِسٌ ، وَمَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلِسٌ ، فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى ، وَتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَتَفْصِيلِ الْحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ ، ذلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ ، أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ ؛ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضى وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ ، وَبَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، فَلَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ ، لَعَلَّمْتُكُمْ » .

هديّة :

« الامّي » : الأجنبيّ عن القراءة والكتاب ، « 3 » والمكّي في النسبة إلى امّ القرى ؛ قال اللَّه تعالى :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 4 »
.
والمراد هنا المعنى الأوّل ، والرسول صلى الله عليه وآله امّي بالمعنى الثاني . وإطلاق الامّي عليه صلى الله عليه وآله بالمعنى الأوّل - كما هو عند العامّة - باطل بدليل هذه الآية ، وكتاب سنّه حفر الخندق ، وثبوت تناوله القرآن لورد القراءة . و ( على ) على تضمين معنى مثل النوم والغفلة والبُعد . و « الفترة » بالفتح ، زمان ما بين الرسولين .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « دو » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « يجتاز » . ( 3 ) . في « الف » : « الكتاب » . ( 4 ) . الجمعة ( 62 ) : 2 .