تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وقوله : ( ما كان يكون القول فيها ) جزاء الشرط على التجريد ، والتقدير . يعني : أسألك إن كان كذا وكذا ، ما كان عندك ما يكون باجتهادك القول فيها ؟ فزجره عليه السلام بقوله : ( مه ) وهي كلمة زجر ؛ لزعمه صحّة الحكم بالرأي والاجتهاد الممنوع ، وإلّا فمثل « رأيت كذا » بمعنى « علمت » في كلامهم عليهم السلام كثير . ( لسنا من « أرأيت » في شيء ) أي من أهل الرأي والاجتهاد بالآراء والمقاييس في حكم من الأحكام الشرعيّة ، فلا يكون الاختلاف في علمنا وحكمنا ؛ فإنّا أهل البيت قومٌ معصومون عاقلون عن اللَّه بلا واسطة أو بواسطة معصوم آخر ، وقد قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألف بابٍ من العلم ، فانفتح لي من كلّ باب ألف باب » « 1 » . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « أعطيت جوامع الكلم ، وأعطى عليّ جوامع العلم « 2 » » « 3 » . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « فقال : أرأيت » يعني بعد تغييره صورة المسألة ، قال : ما رأيك ، إن كان الأمر كذا وكذا فما جوابك عنه ؟ « فقال له : مه » أي لا تقل هكذا فإنّا لسنا من المتّبعين للظنّ في شيء . وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله بخطّه : السائل قصد : أيّ شيء مقتضى اجتهادك الظنّي ؟ فأجابه عليه السلام بقوله : « لسنا من أرأيت في شيء » « 4 » . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « أرأيت إن كان كذا وكذا ، ما يكون القول فيها » أي أخبرني عن رأيك فيما ينبغي أن يقال في مسألة « 5 » هذه . « فقال : مه » أي اكفف ، فإنّا لا نقول إلّابما وصل إلينا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لسنا نقول برأينا « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . الاختصاص ، ص 283 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 646 ، ح 33 ؛ بحارالأنوار ، ج 40 ، ص 131 - 132 ، ح 10 - 14 . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : - / « وأعطي عليّ جوامع العلم » . ( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 104 - 105 ، ح 161 ، المجلس 4 ، ح 15 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 38 ، ص 157 ، ح 133 . ( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 97 . ( 5 ) . في المصدر : « المسألة » . ( 6 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 206 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 568 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي