مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » *
فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَالطِّينِ ، وَلَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ ، عَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ ، وَصَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ » .
هديّة :
بيانه كنظيره ، وهو الثامن عشر .
( وصفاء أحدهما على الآخر ) أي وفضل صفاء أحدهما على الآخر .
و ( أحمد بن عبداللَّه العقيلي ) هو أحمد النسّابة المحدّث بنصيبين « 1 » .
وروي عن أبي حنيفة أنّه قال : جئت إلى حجّام [ بمنى ] « 2 » ليحلق رأسي ، فقال لي : أدْنِ ميامنك ، واستقبل القبلة ، وسمّ اللَّه تعالى . فتعلَّمت منه [ ثلاث ] « 3 » خصال لم تكن عندي ، فقلت له : مملوكٌ أنتَ أم حرّ ؟ فقال : مملوك ، قلت : لِمَنْ ؟ قالُ : لجعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، قلت : أشاهد أم غائب ؟ قال : شاهد ، فصرت إلى بابه فاستأذنت عليه فحجبني ، وجاء قوم من أهل الكوفة فاستأذنوا فأذِنَ لهم فدخلت معهم ، فلمّا صرت عنده قلت له : يا ابن رسول اللَّه لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنهيتهم أن يشتموا أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله فإنّي تركت بها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم ، فقال : « لا يقبلون منّي » فقلت : ومَن لا يقبل منك وأنت ابن رسول اللَّه ؟ ! فقال : « أنت أوّل من لا يقبل منّي ، دخلتَ داري بغير إذني ، وجلست « 4 » بغير أمري ، وتكلّمت بغير رأيي ، وقد بلغني أنّك تقول بالقياس » . قلت : نعم أقول ، قال : « ويحك يا نعمان ، أوّل مَن قاس إبليس - لعنه اللَّه - حين امر بالسجود لآدم عليه السلام فأبى وقال :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 5 »
*
أيّما أكبر يا نعمان ، القتل أو الزناء ؟ » . قلت : القتل ، قال : « فلِمَ جعل اللَّه في القتل شاهدين ، وفي الزاء أربعةً ، أيَنْقاس لك هذا ؟ » قلت : لا ، قال : « فأيّما أكبر الصلاة أو الصيام ؟ » قلت : الصلاة ،
هامش
( 1 ) . « نصيبين » بالموحّدة بين ياءين : بلد بين الشام والعراق . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 174 ( نصب ) .
( 2 ) . أضفناه من بحارالأنوار .
( 3 ) . كذا في المصادر ، وفي النسخ « ستّ » .
( 4 ) . في « الف » : « دخلت » .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 ؛ ص ( 38 ) : 76 .