( ما ابتدع أحد بدعة إلّاترك بها سنّة ) وذلك لأنّه ليس شيء ممّا يحتاج إليه الناس إلّا وقد جاء بحُكْمه صلى الله عليه وآله من اللَّه عزّ وجلّ ، كما مرّ في أحاديث الباب ، والباب التالي يفصّلها إن شاء اللَّه تعالى .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« لا يكون غيره » إبطال للاختلاف في أحكام الحلال والحرام باختلاف ظنون المجتهدين ، مصوّبةً كانوا أو مخطّئة ، بناءً على أنّ اتّباع الظنّ بالحكم الواقعيّ متضمّن للحكم بالمظنون صريحاً ، كالإفتاء بالمظنون ؛ أو غير صريح ، كالعمل بالمظنون من حيث إنّه مظنون . ويظهر من هذا التقرير أنّ هذا الخبر لا يبطل طريقة الأخباريّين .
« ولا يجيء غيره » لبيان أنّ هذه الشريعة لا يتطرّق إليها نسخ أبداً .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » من جملة تصريحاتهم عليهم السلام بأنّه لا يجوز الاختلاف في الفتاوى ، وبأنّه لم يخل واقعة عن حكم وارد من اللَّه تبارك وتعالى « 1 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« ما ابتدع أحد بدعة إلّاترك بها سنّة » لأنّه لمّا كان في كلّ مسألة بيان من الشارع وحكم فيها ، فمن قال بما لم يكن في الشرع وابتدع شيئاً ترك به سنّة وحكماً من أحكامه « 2 » .
الحديث العشرون
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ « 3 » ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ : « يَا أَبَا حَنِيفَةَ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ ؟ » قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : « لا تَقِسْ ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ - لعنه اللَّه - حِينَ قَالَ :
« خَلَقْتَنِي *
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 97 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 206 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « عليّ بن إبراهيم » .