هديّة :
رواه فيالتهذيب أيضاً ، عن أحمد ، عن ابن بزيع ، عن حنان ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام « 1 » . الحديث .
وفي الحديث إشارات إلى أشياء :
منها : ختم النبوّة والرسالة على نبيّنا صلى الله عليه وآله .
ومنها : أنّه ليس لأوصيائه أيضاً تحليل حرامه ولا تحريم حلاله .
ومنها : تبليغه صلى الله عليه وآله جميع ما جاء به من عند اللَّه ، وأنّ جميعه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، وأنّ التكليف ثابت على كلّ مكلّف إلى موته وقيام قيامته . والجنون من الأمراض السوء لا يمكن معه التقرّب من اللَّه سبحانه .
ولعلّ الغرض الأهمّ الردّ على طريقة التصوّف ، وهي أفحش البدع في الدِّين كفراً وشركاً وزندقةً . وقد قال الرومي من الصوفيّة القدريّة في الدفتر الخامس من كتابه المسمّى بالمثنوي في بيان قولهم - بالعناد والنفاق والزندقة والإلحاد ، لعنهم اللَّه أبد الآباد - : إذا ظهرت الحقائق بطلت الشرائع :
إنّ الشريعة بمنزلة الدواء للمريض ، فإذا برأ السالك من الأمراض النفسانيّة بالرياضة الكاملة استغنى من الدواء « 2 » .
فالحلال والحرام عنده على السويّة - لعنه اللَّه - لم يجترء المجوس على ذلك ، فإنّهم مع تجويزهم نكاح البنات والأخوات والامّهات لم يقولوا برفع الحلال والحرام أصلًا ، ولذا قال الرسول صلى الله عليه وآله : « القدريّة مجوس هذه الامّة » « 3 » يعني أنّهم أسوأ من المجوس كفراً وزندقةً - لعنهم اللَّه - ، ثمّ لعنهم اللَّه
« أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 4 »
. *
هامش
( 1 ) . لم أجده في التهذيب ولا في غيره بهذا السند .
( 2 ) . مثنوي معنوي ، ص 726 ، مقدّمة الدفتر الخامس .
( 3 ) . جامع الأخبار ، ص 161 ، الفصل 126 ؛ وعنه في المستدرك ، ج 18 ، ص 185 ، ح 24457 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 166 ، ح 175 ؛ وعنه في المستدرك ، ج 12 ، ص 317 ، ح 14190 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 75 ؛ التوبة ( 9 ) : 30 ؛ المنافقون ( 63 ) : 4 .