يمكن حمل بيانه على الردّ على القائل بتجرّد النفوس الناطقة تبعاً لفلاسفة المثبتين عقولًا مجرّدة ونفوساً مجرّدة ؛ فإنّ الحقّ المنصوص اختصاص اللازمانيّة واللامكانيّة ، كالخالقيّة والأزليّة بالربّ تبارك وتعالى . ومَثَلُ التوفيق بالتمحّلات بين الاختلافات بين أهل الشرع وغيرهم ، كقدم العالم وحدوثها مع عدم رضاء الفلاسفة ومن تبعهم بذلك ، مَثَلُ موتِ الحمار وصاحبه غير راضٍ .
وقال بعض المعاصرين :
الجوهر الذي هو نور معنويّ عقلاني لا نسبة له إلى الأنوار الحسّيّة كنور الشمس والقمر فضلًا عن نور النار التي يضمحلّ في النهار ، وآدم « 1 » عبارة عنه ، لا عن الجسد ، « 2 » ولمّا لم يكن لإبليس منه نصيب لم يره من آدم ولم يعرفه ، وهو يختصّ بالأنبياء والأولياء وأهل السعادة الكاملة من العلماء . وأمّا الأرواح التي لسائر أفراد البشر فلإبليس في مثلها مشاركة « 3 » . انتهى .
كأنّ بيانه هذا بناؤه على ما انكشف له من العلم بالحقائق ، وإلّا فلا مأخذ له لا من الكتاب ولا من السّنّة . « 4 »
الحديث التاسع عشر
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ العبيدي « 5 » ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَقَالَ : « حَلَالُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله حَلَالٌ أَبَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَايَكُونُ غَيْرُهُ وَلَا يَجِيءُ غَيْرُهُ » .
وَقَالَ : « قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : مَا ابْتَدَعَ أحَدٌ « 6 » بِدْعَةً إِلَّا تَرَكَ بِهَا سُنَّةً » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : + « في الحقيقة » .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : - « لا عن الجسد » .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 256 - 257 ، بتفاوت في صدر العبارة .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : - « كأنّ بيانه هذا . . . ولا من السنّة .
( 5 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « ما أحدٌ ابتدع » .