وترك ذكر المقيس والاكتفاء بذكر المقيس عليه ؛ للاقتصار ، بناءً على ظهور المقيس بين آدم وإبليس .
فالغرض أنّه عدّ نفسه أشرف من آدم قياساً ، بناءً على قياس نسبة اثنين من المخلوق بنسبة اثنين من المخلوق منه . ويظهر من هذا أنّ افتخار الأبناء بالآباء مشتمل على ثلاثة [ قياسات ] « 1 » ، وهو ميراث إبليس ، وبطلانها معلوم بالأدلّة النقليّة ، منها قوله تعالى في سورة الحجرات :
« وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 2 » ] . « 3 »
و « الفاء » في « فلو » للتفريع ، و « قاس الجوهر » بتقدير : « قاس على الجوهر » . وهو معرّب « كوهر » أي الشيء الذي يكون أصلًا لشيء آخر كان هو مخلوقاً منه .
و « الباء » في « بالنار » بمعنى « مع » و « بالنار » في تقدير : بالجوهر الذي خلق اللَّه منه النار .
ويمكن بلا تقدير . ويظهر حكم المادّة - أي البحر الأجاج الظلماني بطريق أولى وعليهما الظرف حال من الجوهر .
والمقصود أنّ قياس المخلوق بالمخلوق منه لو كان صحيحاً لكان فاسداً ، وما يلزم من صحّته فساده باطل قطعاً .
بيانه : أنّ إبليس كما هو مخلوق من النار ، فتلك النار مخلوقة من البحر الأجاج الظلماني ؛ وأنّ آدم كما هو مخلوق من الطين ، فذلك الطين مخلوق من الماء العذب الفرات النوراني كما مرّ في الرابع عشر من الباب الأوّل .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد بالجوهر الذي خلق منه آدم النور العقلاني الذي في نفسه ، وهو أكثر ضياءً من النار ؛ فإنّه به يظهر ما لا يظهر بالنار كالمعقولات ، وبه يظهر ما يظهر بالنار ، « 4 » كالمحسوسات « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . في جميع النسخ : « قياس » ، والصحيح ما أثبت .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 .
( 3 ) . الظاهر أنّ ما بين المعقوفتين تفسير للحديث العشرين ، ولعلّ ذكره هنا من سهو النسّاخ .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : - / « كالمعقولات وبه يظهر ما يظهر بالنار » .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 206 - 207 .